باحث يعمل على رسالة دكتوراة تواصل معي يُرِيد أن يسأل بعض الاسئلة عن التيار المدني الليبرالي، سُعدت حقيقةً في هذا البحث المهم الذي سيوثق مرحلة تاريخية أنا شخصياً كنت أحد صُناعها ومُشارك في احداثها ومُعاصر لحيثياتها وأجزم بأن توثيقها مهم جداً كما وثقت بعض احداثها في كتابي
التيار الوطني نظرة من الداخل الذي تحدثت في مقدمته بأن سرد الاحداث لاتعني نشر الغسيل أمام العالم وإنما للاستفادة من الاخطاء التي بلاشك كل تنظيم له اخطائه وحسناته وسيئاته.
لذلك سُعدت بأن أكون مساهم بتوضيح تردي اوضاع المشهد المدني ومايعانية من مضايقات لاحدود لها بينما التيارات
الثلاثة المهيمنين على المشهد برمته والذين اسميتهم الثلاثي أو الثالوث الذي يدمر كل شيئ في طريقه يتمثل وفي من بيدهم القوة والتجارة وتجارة الدين هذا الثالوث هو المفترض أن يتحمل مسؤولية تردي الأوضاع وليس التيار المدني المُحارب بقوة من قبل ذلك الثالوث المتحالف ضد التيار المدني حتى
وأن لم يعلنوا ذلك يكفي بأن نفهم اضمحلال و تشظي التيار لعدة تيارات رغم أن غالباً هدفهم واحد.
ما أود أن أُوصله لذلك الباحث عن اسباب تردي وضع التيار المدني يكفي أن نرى الإمكانيات التي بيد ذلك الثالوث فلديهم السلطة والثروة، فعندما يتم فتح جميع الأبواب للتيارين التجار وتجار الدين ويُغلق تماماً أمام التيار المدني لابل يحرضون تجار الدين لمُلاحقة نُشطاء التيار المدني بالمحاكم والنيابات لجرجرتهم بدون داعي ناهيك عن الترهيب الذي يُمارس ضدهم ومحاصرتهم وتخريب سمعتهم ودورهم والترويج للعامة بأن المدنين احنحلالين لادين لهم ناهيكم عن تكفيرهم من على المنابر،
هنا يكون بالفعل التيار المدني مُحاصر تماماً وفي المقابل بالذات التيار الديني السياسي يكون هو الاداة والعصا التي يتم ضرب التيار المدني بها وتجار السلطة وتجار المال جالسون على كراسيهم يدعمون تجار الدين بكل قوة ضد ذلك التيار المدني المهلهل الضعيف الذي لايكاد يُسمع له صوت في الساحة.
أنا لا أُبرر للتيار المدني عجزه وتردي دوره في الساحة وإنما أذكر واقع علينا الاعتراف به فعندما تُشرع كل الأبواب لتيار معين وتُغلقه أمام تيار أخر فطبيعي يتسيد المشهد التيار المدعوم من تجار السلطة وتجار المال حينها تعال حدثني وأسالني عن لماذا لاقوة ولا وجود للتيار المدني في الساحة؟
هذا ناهيك عن الاجتهاد بتفكيك وافشال أي محاولة لتجميع ذلك التشرذم الذي يزرعون بوسطه ما يفجره من الداخل وهذا ما حصل معي شخصياً في محاولتين قمت بهما في مظلة العمل الكويتي معك وفي الحركة الليبرالية الكويتية كلا المحاولتين تم تفجيرها من الداخل وتعال أشرح لذلك الباحث بأن العملية ليس فقط شارع وجمهور ومؤيدين وداعمين ومدعومين ومُحارب ومُحاربين، العملية امكانيات فقط اعطني ربع ما لدى الثالوث من امكانيات وأنا استطيع منافستهم وسيكون لي صوت وقوة في الشارع، أما حجة رفض المجتمع للتيار المدني هو سبب اضمحلاله فهذا غير صحيح بتاتاً.
