رمضانيات الرشيد

لا تَدَعوا الإنسانية تغادر ضمائركم

في صباي وأثناء مراهقتي السياسية قبل تقريبا أربعة عقودٍ وأكثر تعرض أحد الصحفيين لعملية اغتيال، وكان يحمل من النفاق ما تنوء عن حمله الجمال، وكنت جالسًا بأحد الدواوين، وجاء ذكر ذلك، وقلت يستاهل فالتفتت إلي إحدى الشخصيات المخضرمة رغم أنه خصم لتلك الشخصية التي تعرض لعملية اغتيال ونجا منها، وبكل هدوء اسر بأذني وقال لي جملة لا زالت ترن بضميري حتى الساعة “إن كنت تقبل ذلك على الغير فاقبله على نفسك” فغيَّرت تلك الجملة مسار فكري مائة وثمانين درجةً عندما فكرت بها بشكل معمق.

تذكرت تلك الحادثة بعدما غردت تغريدة يوم أمس ذكرت بها علينا ألَّا ننسى كخليجيين رغم ما نتعرض له من اعتداءات من إيران بأن قرابة مليون إنسان نازح في لبنان جُلهم نساء وأطفال وكبار سن قدَّرت إحدى المنظمات عدد الأطفال فقط بثلاثمائة ألف طفل، وطالبت بمساعدتهم إنسانيًّا، وجاءت معظم الردود مع الأسف مخيبة للآمال منزوعًا منها الإنسانية التي تجمعنا كبشر، والطائفية التي تفرقنا وتمزقنا كما أصبح يوميا على متابعيَّ الكرام بالرغم أننا نشترك في الإنسانية.

شعرت حقيقةً بحزن شديد، ونحن جميعنا في المنطقة نتعرض لهجمات المؤكد بأنها لم تفرق بين إنسان وآخر فهذه الهجمات التي نشاهدها لم تفرق بين بشر وحجر، فالموت والفناء والدمار والدماء هي نتيجتها، ولا أملك غير الدعاء لتلك الأصوات التي أعمت بصيرتها الأحداث، وأصبح التعميم هو السائد بمثل هذه الظروف رغم أننا جميعا قد نتعرض لما تعرض له أطفال ونساء الجنوب اللبناني، ولا أنسى في هذا المجال أيضا أطفال ونساء إيران، ونساء وأطفال دولنا الخليجية الذين هم ضحايا لصراع لا دخل لهم به.

ما أود أن أؤكد عليه هو علينا أن نتمسك بإنسانيتنا، ولا ندع مشاعر الكراهية تعمي بصيرتنا عندما نتحدث عن أطفال ونساء في وسط الحرب، ولندع القليل من تلك المشاعر الإنسانية تعتمر في ذاتنا لنشعر بإنسانيتنا، وألا تتحول لحجر لا قيمة له.

هذا ما آمله…
اللهم احفظ بلادنا وخليجنا، وارحم المستضعفين في كل مكان…

Shopping Cart