تهنئة السلطان هيثم أثارت لغطًا لا داعي له
تابعت ردود الفعل التي خرجت من البعض بشأن تهنئة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد لمجتبي خامئني الذي خلف والده المرشد بعد قصفه من قبل الكيان الأزرق وأمريكا لتبدأ حرب ضروس طالت دول الجوار بالذات الخليجية التي أعلنت مبكرا بأنها ترفض تلك الحرب على الجارة إيران، وكانت ردود البعض على تلك التهنئة تتلخص في أنها لا داعي لها في ظل قصف مستمر ومدان بأشد عبارات الإدانة على دول الخليج بالنسبة لي لأن أي اعتداء على أي دولة خليجية من أي طرف كان هو اعتداء على وطني الكويت بحجة وجود قواعد عسكرية، ولكنها طالت مواقع مدنية!!!
وفي رأيي أن تهنئة السلطان هيثم هي تهنئة مستحقة لسبب بسيط، وهو أن سلطنة عُمان لا زالت هي الوسيط الموثوق به من طرفيْ النزاع، والسلطنة لا زالت ترى بارقة أمل لتوقف تلك الحرب اللعينة والتي ترى باستمرارها كارثة ليس على دول المنطقة فقط، وإنما على كل العالم، وقد رأينا تداعيات وقف تصدير البترول الخليجي على كل عواصم العالم، والذي يمكن أن يتطور لإضرابات وصدامات وتظاهرات لأنها مست مصالحهم مباشرة.
التهنئة السلطانية تفتح نافذة على لهيب يجب أن يتوقف ويُطفأ، ولا يجب أن يستمر لأن باستمراره سينتج كوارث وآن أوان إرسال رسالة تهدئة لكلى الأطراف المتورطة بالصراع في المنطقة، وهذا هو الدور الحيوي والمهم والأساسي للوسيط النزيه الذي لا يبحث عن مصالحه فقط، وإنما مصالح الإقليم والعالم الذي يؤثر ويتأثر به رغم أن سلطنة عُمان من حيث البرغماتية السياسية هي المستفيدة من هذا الصراع وهذه حقيقة ومع ذلك ترفض استفادتها على حساب الآخرين بموقف لا يقفه إلا الحكماء.
لذلك أنا شخصيًّا كمراقب محب للسلام والأمن والأمان والاستقرار أرى بأنه يفترض دعم هذا التوجه السلطاني لأنه بكل بساطة يشيع بوارق وليس بارقة أمل لوقف هذه الحرب اللعينة التي إن لم تتوقف ستزيد الكوارث ليس الإنسانية فقط وإنما كوارث اجتماعية واقتصادية وسياسية على مستوى العالم، ولا ننسى بأن هناك من هو سعيد بتورط ترامب بهذا الوحل، ويسعده استمراره ولا ننسى حقيقة يجب ألا نغفلها وتجتاحنا العواطف دون تفكير بأن الحقيقة التاريخية أثبتت بأن الحرب لا تلد إلا حربًا، وهذا ما لا يريده سلطان عُمان، ولا دول الخليج التي اتسمت بحكمة عالية سيدونها التاريخ بأنها من أعظم الحكم التي نزعت فتيل حرب لا دخل لها بها.
فهل تنتصر التهنئة السلطانية والحكمة الخليجية بحيث تشكل مخرجا لإنهاء هذه الحرب الكارثية؟
هذا ما آمله…