اليسار ومأزقه في ملف الجنوب العربي

رغم أن الجميع مدركٌ تماما لما حدث بين الشمال اليمني بقيادة علي عبدالله صالح الذي أجاد الرقص على رؤوس الأفاعي لمدة 33 عاما، وبالأخير لدغته تلك الأفاعي بشكل تقشعر له الأبدان، وتحول الهيلمان لمنظر بائس بتكرار لذات السيناريو الذي ينتهي به كل مستبد من موسيليني للقذافي للعفاشي علي عبدالله صالح، وفي الجانب الآخر علي سالم البيض الذي دخل بوحدة بنوايا صادقة، ومن المعروف عن الجنوبيين أنهم أصحاب نوايا صادقة ويؤتمنون على الأرض والعرض، وصادقون لأقصى درجة، ومع ذلك بدلا من أن يواجه علي عبدالله صالح تلك الروحية النقية بنوايا صادقة واجهها بنوايا غاية في الخبث هو وحليفه عبدالمجيد الزنداني زعيم الإخوان المسلمين فرع اليمن.

ما يهمني حقيقة في هذا الأمر هو موقف اليسار العربي من ليبراليين وماركسيين واشتراكيين وغيرهم، وعددوا معي تنظيمات ما أنزل الله بها من سلطان، وهذا الفكر يفترض به أن يقف مع تحرر الشعوب وحريتها ولكن في الملف الجنوبي يقفون العكس كيف؟! لا أفهم ذلك!!!
ولا تقف أزمة اليسار العربي عند هذا الحد، وإنما يهاجمون وينتقدون كل من يقف مع الحق الجنوبي الذي اغتصبه الشمال وبحرب عسكرية كاملة الأركان تحت شعار الوحدة أو الموت، وهذا ما دفع ثمنه الشعب الجنوبي على مدى خمسة وثلاثين عاما من دماء شباب الجنوب من أجل عودة كرامتهم التي امتهنت بحجة الوحدة.

التاريخ يسجل المواقف دون شك، وموقفي والحمد لله والمنة ثابتٌ ومبدئي، ولا يمكن أن أقف غير ذلك الموقف الذي ينسجم مع قناعاتي، والذي لا يتغير حسب الظروف، فمثلما أقف مع الحق الفلسطيني أقف مع الحق الجنوبي، ومثلما أقف مع حق الشعوب بتقرير مصيرها أيًّا كانت وفي أي بقعة على طول وعرض المعمورة.

السؤال هنا، ماذا سيكون موقف الشعب الجنوبي وهو يرى موقف اليسار غير مكترث بحقه المشروع؟

أترك الإجابة للشعب الجنوبي…

Shopping Cart