هند رجب، والعيش بين الجثث

ممكن أن تكون لم تسمع عن اسم هند رجب، ولا عن كوثر بن هنية، وهذا أمر جائز في عالم اليوم المضطرب والمتسارع بأحداثه الذي من المتوقع أن يحدث به غير المتوقع، ويمر علينا مرور الكرام.

مساء أمس حضرت فيلما ضمن أفلام مهرجان أيام قرطاج السينمائية بعنوان: “هند رجب”، وإخراج المخرجة التونسية كوثر بن هنية، وهند هنا طفلة فلسطينية من غزة تعرَّضت السيارة التي تقلها مع أفراد عائلتها لقصف، واُستُشهد كل من معها في السيارة، وظلت هي الوحيدة على قيد الحياة، وكان طاقم الهلال الأحمر الفلسطيني يحاول التحدث معها أطول فترة ممكنة عبر هاتف محمول أبلغ عنها خالها الذي اتصل بالهلال الأحمر من ألمانيا، ومكّنهم من رقم الهاتف لكي يكونوا على اتصال مع الطفلة هند، وتدور أحداث مؤلمة وصراع ما بين المسؤولين في الهلال الأحمر للمغامرة بإرسال مسعفين لإنقاذ الطفلة، ويتمكنوا في النهاية من الحصول على إذن للوصول للطفلة هند، ويصلون لها بالفعل، ولكن يتم قصفهم ليستشهد طاقم الإسعاف والطفلة هند.

استخدمت المخرجة كوثر بن هنية الاتصالات الحقيقية التي كانت تجرى مع الطفلة هند، وكانت مؤثرة بشكل رائع وبرعت الممثلات والممثلون بتجسيد إنسانيتهم بدرجة كبيرة يشعر المرء بقشعريرة ورعدة يثيرونها بجسدك وأنت متسمر بكرسيك، وتمر عليك ساعة ونصف مدة الفيلم دون أن تشعر بها، ولا تعرف أن الفيلم قد انتهى إلا بعد صمت صوت الطفلة هند رجب التي عاشت أكثر من ثلاث ساعات بين جثث عائلتها، وهي تقول لطاقم الهلال الأحمر بأنهم نائمون!

Shopping Cart