هل اليمن حر أم تديره طهران؟!

لا يخفى على أي مبتدئ في عالم السياسة والصحافة ومن يحرص على قراءة التقارير والدراسات التي تصدرها مراكز الأبحاث إلَّا أن يكتشف حقيقة أن الحوثي هو أداة بيد طهران، ولو رجعنا للرد الإيراني على الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية -الله يحفظها من كل مكروه وشر قادة وشعبا ووطنا- عندما طلبت السعودية من طهران بكف صواريخ ومسيَّرات الحوثي عنها، وكان الرد الإيراني بأننا لا نملك قرار ذلك، ومن يملكه هو الحوثي، وقبل ذلك نتذكر جيدا الطلب الإيراني للمملكة العربية السعودية التي طالبت بالتوسط بينها وبين الحوثي لتخفيض التصعيد، وكان الرد السعودي لسنا أصحاب القرار وإنما الشرعية هي صاحبة القرار.

هناك تقارير وهذا بالنسبة لي مؤكد ولا لبس به لديّ مطلقا لأني تأكدت منه من أكثر من مصدر تشير إلى أن من يدير المعركة في اليمن ضد السعودية خصوصا ودول الخليج عموما خبراء من لبنان وإيران والعراق، وهؤلاء صحيح أنهم محسوبون علينا كعرب، ولكن ولاؤهم لنظام ولاية الفقيه في طهران، ويمثلون عقيدة مركبة ما بين العقائدي الثيوقراطي والسياسي، وهذا بحد ذاته نجاح باهر يؤكد تصدير الثورة الإيرانية لمنطقتنا التي تعاني من ذلك النظام منذ استيلائه على السلطة في طهران.

ما يحدث الآن في المنطقة التي تروج أخبار وتقارير بأنها مقبلة على حرب كبرى هي في الحقيقة أن الغرب ذاته هو من صنع ذلك النظام في ضواحي باريس، وواضح بأنه خرج عن طوعه، وبدأ يكلفه أكثر من الاستفادة منه، وقرروا التخلص منه كما حدث مع العديد من الأنظمة في العالم لذلك طهران تعرف بأن ما يوجع الغرب لكي يتخلى عن ذلك هو خنقه اقتصاديا، وهذا الذي يحصل الآن على ضفتيْ الخليج العربي، و إلا لماذا تهدد طهران بقصف وتدمير محطات الطاقة كما يحدث الآن في السعودية؟

باعتقادي أن نظام طهران سينتهي كما انتهى الذين من قبله سواء ماركوس الفلبين أو بن علي والقذافي وصدام وبشار وحتى علي عبدالله صالح وروبرت موغابي وغيرهم الكثير الذين اعتقدوا بأنهم قادرون على لعب دور يناطح العمالقة، وهذا ما يقوم به الحوثي بدعم من طهران وثلة من المحسوبين علينا كعرب معتقدين بأنهم قادرون على ليْ ذراع الغرب وإخضاعهم بالقليل من الصواريخ والمسيّرات والكثير من الأرواح التي تُزهَق.

فهل من عاقل في هؤلاء من ذوي العقول الخربة بأن الانتصارات لا تحدث فقط بالأيدولوجيات الثيوقراطية، ولا يمكنها أن تستمر بذلك دون أن تستمر بالدفع بدماء شعبها نحو المزيد من سفك دماء شبابها لتصدِّر ليس الثورة بقدر ما تصدِّر فشل نظام جُرِّب على مدى قرون، وفشل بإقامة مجتمعات متحضرة ولا أدل على ذلك إلا ما نراه على أرض الواقع في كل مجتمع تبنَّى الفكر الثيوقراطي ومنه أفغانستان على سبيل المثال.

فهل هناك من يشك بأن ما يحصل في اليمن هو حرب على الشقيقة الكبرى السعودية، وبقية دول الخليج؟!

أترك الإجابة لكم…