تابعت كغيري باهتمام اللقاء الذي جرى بين ثلاثي حلف مكة المملكة العربية السعودية والباكستان وتركيا في طهران مع المسؤولين بهدف تخفيض حدة العنف في المنطقة التي عاشت على صفيح ساخن كاد أن يودي لهلاك ليس شعوب المنطقة فقط وإنما شعوب العالم أجمع نتيجة لما لهذه المنطقة من أهمية يتكالب عليها أصحاب المصالح من كل حدب وصوب، ومن كل فج عميق؛ لأنها محطة طاقة عالمية.
انتظرت البيان الختامي الذي سيصدر عن هذا الاجتماع، وإذ به ما يمكن تسميته تخفيض العنف أو تخفيض حدة الصراع أو تخفيض التصعيد، ووفق الأخبار والأنباء والتقارير بأنه تحقق نتيجة لمبادرات أطلقتها دول المنطقة تجاه إيران و إيران استجابت لها، ولن أدخل بتفاصيل الخسائر والمكاسب بعد كل ذلك الصراع، ولكني أجزم بأنه تخفيض مؤقت للصراع وسيرتفع منسوبه مرة أخرى إن لم تغير طهران ما في مقدمة دستورها التي تنص على التالي حرفيا “التأكيد على أن الثورة الإيرانية لا تقتصر على الداخل فحسب، بل تسعى لتكون منطلقاً لفتح طريق انتشار الإسلام في العالم” أي تكرار تاريخ الفتوحات للمجتمعات المحيطة أي تصدير الثورة لها، وهذا ما حدث طوال العقود الماضية، وأيضا النص على وحدة الأمة الإسلامية وإيجاد الأمة الواحدة المستندة إلى المبادئ العقائدية، ودعم الحركات التحررية الإسلامية والعالمية، وهناك مادة أساسية تُستعمل دائماً في النقاشات السياسية والدستورية للدلالة على “تصدير الثورة” ونصرة الحركات الخارجية، وهي المادة 154، التي تشرعن الدعم الخارجي تحت عنوان “دعم المستضعفين ضد المستكبرين” أما المواد 151 و152 فهي مواد لا تحتاج لتعديل، وإنما لنسف وإلغاء، وهي المواد التي جعلت طهران بعداء دائم ليس مع دول الإقليم، وإنما مع دول العالم أجمع عدا ذلك قد ينخفض العنف فترة، ولكنه حتما سترتفع وتيرته ومنسوبه عندما تتغير الظروف، وبناء على ذلك أسست طهران أذرعا لها في المنطقة، وأنفقت عليها مليارات الشعب الفارسي العظيم.
فهل تلغي طهران تلك المقدمة والمواد التي تحث على تصدير الثورة من دستورها ليعم السلام الحقيقي ويلتفت نظام الملالي لتنمية إيران، وانتشال أكثر من 60% من الشعب الفارسي العظيم ذي الحضارة الفارسية العظيمة من تحت خط الفقر.
هذا ما أشك به تماما؛ لأن التاريخ لم يوثق لنا بأن هناك نظاما ثيوقراطيا نما شعبه بل دائما وأبدا يفقره حتى العوز ليكون تحت إمرته، ويسيطر عليه، وهذا ما يحدث للشعب الإيراني التي تبددت ثروته على هذه الأذرع بحجة تصدير الثورة، والمؤكد بالنسبة لي بأنه سينتهي بنهايات بشعة مثله مثل أي نظام ثيوقراطي.
فما هو رأيكم؟

