أكثر من رأي قرأته من شخصيات عربية تحدَّثت عن مؤتمر الدوحة الذي سيعقد اليوم لقادة دول عربية وإسلامية ردًّا على اعتداء الكيان على الدوحة، ومنهم شخصيات لها ثقلها العربي والدولي وإعلاميون وسفراء سابقون، أجمعوا على أن قمة الدوحة إن لم تتخذ إجراءات تاريخية وحاسمة تجاه ذلك الاعتداء فمن الأفضل عدم عقدها، وردُّدوا بعض العبارات التي تم تكرارها عشرات المرات سواء في مؤتمرات قمة أو من خلال تصريحات أو بيانات قادة ومسؤولين تدين وتستهجن الاعتدادات التي حدثت في أكثر من بلد عربي، وطالبوا بألا تعقد خيرا من أن تعقد لمجرد الانعقاد للإدانة والاستنكار.
في الحقيقة لم أسمع ولم أقرأ مثل تلك التصريحات من شخصيات عربية في السابق، وإن دلَّ ذلك فإنما يدل على أن الصراع مع الكيان يتوسع ووصل لمرحلة لم تعد به الإدانة والاستنكار فاعلة، ومن المتوقع وفق بعض التقارير وما نراه ونسمعه من أخبار جميعها تشير بأن الكيان بقيادته اليمينية المتطرفة لن يردعها بيان شجب واستنكار بما فيه داعموه الأمريكان فمن الواضح بأنهم عازمون على توسيع نفوذهم وسيطرتهم على دول المنطقة، وقضم المزيد من الأراضي، وقتل من عليها، وهم في آخر اليوم صريحون بذلك، ويعلنونه بشكل يومي سواء من خلال تصريحاتهم، أو من خلال مواقفهم، ولا أدل من ذلك إلا ما نشاهده في غزة من إبادة جماعية تندى لها جباه الإنسانية.
أنا شخصيًّا مع هذا الرأي الذي يطالب بعدم عقد القمة إن لم تكن قراراتها تاريخية وحاسمة فلم تعد سياسات حرب السلام والمهادنة تردع توسع الكيان بالعكس حقق ما يريده من توسع حتى بسلام إبراهيمي، وهذا ما شاهدناه في دبي بالاعتداء على سيادتها باغتيال المبحوح، وهذا يعني بأنه حتى سياسات السلام مع هذا الكيان لم تسلم منه دول المنطقة لسبب بسيط، وهو أنهم يرون الجميع بأنهم أعداء بما فيهم من عقد معهم اتفاقيات سلام، ومحاربتهم واجبة وفق عقيدتهم ومرجعيتهم الدينية التي توجب عليهم التوسع حتى على حساب من وقَّعوا معهم اتفاقيات ضاربين عرض الحائط بكل المواثيق الدولية والاتفاقيات أو المعاهدات.
لذلك قمة الدوحة أمام تحدٍّ حقيقي، وقد أعربت أنا شخصيًّا بأن علاج ذلك ليس بقرارات إدانة واستهجان، وإنما في اتخاذ قرارات لائية ثلاثية تاريخية حاسمة منها الانفتاح الداخلي على الشعوب والتصالح معها، وإشراكها في هذه المواجهة، وإعادة النظر بالتحالفات القائمة، واستخدام ثقلها الاقتصادي وموقعها الاستراتيجي والديني والثقافي فهل تحقق قمة الدوحة اليوم ما لم تحققه قمة السودان بلاءاتها الثلاث؟
هذا ما سينكشف اليوم آخر النهار…
