‏المؤامرة هي ألَّا تتعلم هذه الأمة فن الاختلاف

‏سألني صديق بشأن ما قاله الدكتور / عدنان إبراهيم -فلسطيني من أهل غزة- حيث قال: “بأن ماحدث في غزة في السابع من أكتوبر مؤامرة دبرت بليل، وأنه تم بيعنا بالفعل”
‏فقلت له: اسمع يا صديقي، متى استقرت منطقتنا أولا؟ وثانيا طوال تاريخ منطقتنا تطلع من الجحر وتقع في الدحديرة مؤامرات وخيانات وغزوات بعضها على بعض قبل أن تكون مؤامرة من الخارج، منطقتنا لاتحتاج لمن يتآمر عليها فهي كينونة من المؤامرات طوال تاريخها، وجين التآمر على بعضها متأصل في وجدانها، سبق وأن ذكرت في أكثر من مقال بأن تم تغذية عقولنا، ونحن صغار في الابتدائي بأن الفرس والروم يتآمرون علينا، ومن ثم الآن الروس والأمريكان، ولاحظ لم يغذوا عقولنا بأن الماسونية هي من تتآمر علينا، وليس الصهاينة، وأتذكر ذلك جيدًا، وأتذكر اسم المدرس، اسمه أستاذ شمس، ومن ثم يأتي من يقول بأن ما حدث في السابع من أكتوبر ما هو إلا مؤامرة!!!

‏المؤامرة حقيقية هي أن نظل ندور في حلقة المؤامرات الخارجية، وننسى ما نعيشه من كوارث يخلقها لنا تجار الدين السياسين بدعم من متنفذين لا يرغبون بكشف دورهم التدميري للمجتمعات، وما يقومون به من نهب خيرات الشعوب وجعلها بحاجة ماسة لتأمين لقمة عيشها اليومية، وتنشغل بها، ولا تفكر، ومن يفكر يتم قصفه من تجار الدين قبل قصفه من السياسيين، والمصيبة الكبرى لهذه الأمة أنها سلَّمت عقولها لتجار الدين الذين يشتغلون عند السياسيين، وكما قال أحد وعَّاظهم لا تفكر، اترك عقلك وسلِّم أمرك، ضعها برأس عالم واطلع منها سالمًا، والمقصود هنا بالعالم ليس عالم علم وإنما عالم دين سياسي، فهو مقدَّس لا يمكن مسَّه أو قول كلمة حق أمامه فمصيرك الشهادة.

‏عندما استمعت للدكتور عندنان بإحدى محاضراته من ثلاث سنوات تقريبا سألت أحد الزملاء من الإخوان المسلمين عن رأيه بما يقوله في فكان جوابه، هذا الرجل تافهٌ، وعرفت بعدها بأنه لا ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين، وأدركت الآن بأنه يرد الصاع صاعين والضحية من؟
‏الضحية هم الشعب الفلسطيني الذي يتهجر الآن، ويُقتَل بالصواريخ والقنابل، ومن أكبر وأخطر معوقات هذه الأمة البائسة هي أنها غير قادرة على تعلُّم فن الاختلاف، وهذه هي طامة الكبرى لهذه الامة، وهذه هي المؤامرة الذاتية الكبرى التي تغرق بها هذه الأمة، فأزمتها داخلية وليست خارجيةً.