العيب ليس بالخيار ولا الفقوس

كما توقَّعت قرارات القمة، وتوقَّع المراقبون

لا أعرف حقيقة فيما إذا كانت أنظمة منطقتنا تعرف ما لا نعرفه أم أننا نحن نعرف ما لا تعرفه أنظمتنا؟!!

قرارات مؤتمر القمة العربية الإسلامية التي عقدت في الدوحة العاصمة القطرية مؤخرا ردًّا على الاعتداء الغاشم الذي تعرضت له من الكيان لم تختلف عن أي قرارات سابقة، أستطيع أن أصفها بأنها بنسخ ولصق، لم تتغير في مضمونها رغم جسامة الحدث، والأحداث التي مرت ولا زالت تمر بها دول المنطقة في صراعها مع الكيان.

أدرك بأن لكل دولة من دول المنطقة لها ظروفها وسياساتها وسيادتها، ولكن أن نرى ما يحدث من انتهاكات لسيادات الدول وشعوبها في ظل تهديد مباشر وعلني بمحو تلك الأنظمة والشعوب، واحتلال أراضيها، وطرد شعوبها وتكتفي القمم بمقررات مكررة، وصفها البعض بأنها لا تساوي قيمة الحبر الذي كتبت به، فهذه مصيبة وكارثة، وتدل دلالة قاطعة على أن العجز والفشل وصل لمرحلة لا تطاق، ولا يمكن تبريره أمام المجازر التي تحدث في غزة، وبذات الوقت الاعتدات لم تتوقف ليس على سكان غزة ولا الضفة فقط، وإنما وصلت لعواصم عدة والمفارقة العجيبة أن كلمة سلام لم تعد ذات معنى لدى الكيان، وهو يعتدي يوميًّا على الأنظمة والشعوب ولا زالت الاعتداءات مستمرة، وبدلا من تقوية جبهاتها الداخلية لمواجهة تلك الاعتداءات، والدفاع عن شعوبها تسعى حكوماتها لنزع سلاحها الذي تدافع به عن نفسها أي أنها لا هي تدافع عن نفسها كحكومات، ولا تريد شعبها يدافع عن نفسه فعن أي مذلة ومهانة تعيشها شعوب بهذه المنطقة؟!!!

الأزمة لم تعد أزمة شعوب لحس عقولها تجار الدين، وغيَّبتهم في أزقة الماضي التعيس، وعلقوا بها، لا هم قادرون على الخروج منها، والمصيبة لا يريدون الخروج من تلك الأزقة بدعم واضح من الأنظمة التي تصرف عليهم مليارات لكي تستمر سيطرة تجار الدين على عقولهم، الأزمة هي أزمة معرفة وثقافة وتركات كارثية، وعقليات تصدر عنها قرارات تناسب عقليتها في زمن فُقدت فيه الكرامة، والشعوب التي تعيش بلا كرامة لايمكنها النهوض والمصيبة الأكبر كلما حاولت النهوض جاءتها ضربة بعقلها من تجار الدين، ورغم تكرار ذلك لم تتعلم تلك الشعوب من تجاربها ولا تاريخها .

وفي النهاية يلقون اللوم على اليهود والنصارى بما هم به من كارثة حضارية أفقدتهم حتى إنسانيتهم؛ فتلك الشعوب التي ترفض الحاضر وتعيش في الماضي تستحق هيك العيشة فلا تلوموا الأنظمة، فالعيب بكم لا بأنظمتكم ولا بالكيان… العيب فيكم ليس بالخيار ولا الفقوس…