هل ينقذ عقلاء فارس طهران من مصير روما؟

كعادة أي نظام ثيوقراطي استبدادي لا يعرف طريقا غير طريق الاستبداد، ويروج له بأنه بتكليف إلهي، ومن يعترض عليه فهو يعترض على الإله؛ وبالتالي يستحق الموت لأنه يعترض على مشيئة الرب، ويستمر فترة في السلطة تصل لعقود، وبعضها يصل لقرون، ولكن النتيجة النهائية كما أخبرنا التاريخ تنهار نظريته على وقع ضربات وثورات وانتفاضات الشعوب مهما كان بطشه، والأمثلة في التاريخ لا تعد ولا تحصى؛ لذلك طور البشر لهم أنظمة تخلط ما بين الديمومة والنهضة والتقدم بدلا من الجمود والتحجر الذي حتما ينصدم مع سجية الشعوب وتطلعاتها.

اليوم النظام الإيراني يكرر التاريخ ذاته، ووصل لمرحلة اصطدم بها ليس مع شعبه الذي انتفض عدة انتفاضات وقمعها بالحديد والنار كعادة أي نظام غاص بالماضي، ويرفض مستجدات الحاضر بألف حجة وحجة، لذلك يواجه النظام الثيوقراطي في طهران ليس شعبه في الداخل فقط وإنما كل شعوب العالم ما عدا الأنظمة التي تتفق معه بالمنهجية ضد شعوبها كالنظام الصيني والروسي والكوري الشمالي، وكما يقال: قل لي من رفاقك أقول لك من أنت-وافقَ شَنٌّ طَبَقَة-

النظام الإيراني ينتحر بكل تفاصيل هذه الكلمة، نعم ينتحر رسميا، وسينتهي حتما كما انتهت كل الأنظمة التي لها ذات الشكل والمنهجية عبر التاريخ. النظام الإيراني يهدد العالم، وليس دول الخليج فقط بوقف تصدير النفط عنه، والنفط اليوم ليس سلعة يمكن المناورة بها، ومستحيل أن يقبل العالم ذلك، وسيقاتل من أجل استمرار تدفق النفط مهما كلفه ذلك بعيدا عن امريكا وترامب والنتن، ولن يقبل بنظام يهدده بالكبيرة والصغيرة، ويتحكم بمصيره ومستقبله وقوت يومه، وبذلك لم تعتدِ طهران فقط على دولنا الخليج بإطلاقها الصواريخ البالستية والمسيرات على منشآتها، وإنما تعتدي على كل دول العالم ليختتم مسيرته التي استمرت قرابة نصف قرن قضاها بتفجيرات واغتيالات واختطافات ونشر أفكار عفا عنها الزمن، وتدخل بشؤون جيرانه لتصدير أزمته مع شعبه الذي لم يسلم منه: لذلك ضاقت به الخيارات، ولا يوجد أمامه غير خيار نيرون في حريق روما الكبير لأن العالم استنفد معه كل الخيارات.

فهل ينقذ عقلاء فارس طهران من مصير روما؟

ننتظر إجابة تخرج من واقع بازارات طهران…

Shopping Cart
  • Your cart is empty.