ذكرت بعد توقف حرب الخليج الرابعة التي نشبت في الثامن من فبراير 2026، واستمرت ستة وستين يوما بأن تلك الحرب انتهت وتوقفت، وما نراه من صواريخ ومسيرات وقصف طائرات تتطاير هنا وهناك ما هي إلا مناورات للضغط لتحقيق أكبر مكسب، ولكي لا يخرج الطرفان بخفي حنين، وقلت هذه الحرب لا رابح بها، فالكل خاسر مهما ادعى أي طرف بأنه رابح ومنتصر.
تبادل بتلك الحرب الطرفان الإيراني والتحالف الصهيوأمريكي الضربات الموجعة، ولم تسلم دولنا الخليجية من شظاياها التي كانت عبارة عن صواريخ بالستية، ومسيرات، ولم تستثن منها أي دولة خليجية حتى سلطنة عُمان الدولة التي كانت وسيطا، وتحمل عبء المفاوضات لم تسلم من تلك الشظايا.
ما يهمني الآن أن نتساءل شالخطة؟ كيف سيتم ترميم الجراح التي لا زالت تنزف؟ وتستنزف عقود قادمة ومن سيعوض المتضررين؟ وكيف ستعوض ما تمت خسارته اقتصاديا؟ ومن المسؤول عن التعويض وادارته؟ هل سيكون عن طريق مجلس الأمن كما حدث بعد غزو العراق للكويت؟ حيث تم تعويض كل من تضرر من الغزو أكثر من مائة دولة من دول العالم تم تعويض مواطنيها الذين نزحوا لديارهم بما فيهم الشعب الفلسطيني المقيم في الكويت عن طريق الأمم المتحدة.
الحرب وضعت أوزارها والتاريخ سجل العدوان الإيراني على دولنا الخليجية بحجة أنها تحتضن قواعد عسكرية استخدمت لضرب إيران، وهذا الكلام مناف للحقيقة، فدول الخليج أعلنت بشكل رسمي بأنها لم تسمح باستخدام قواعدها وأراضيها وأجوائها، ورفضت الاعتداء على طهران، ومع ذلك نالها من الصواريخ والمسيرات ما لم ينله الكيان المعتدي على طهران؛ مما شكل حالة غريبة تحتاج تفكير معمق لمستقبل العلاقات الخليجية الفارسية التي لا يجب أن يمر ما حدث مرور الكرام.
المراد ماذا بعد، فهل تعوض إيران دول الخليج؟ وماذا عن المتضررين من دول وشعوب العالم؟
هل ستنشأ هيئة دولية للتعويضات من مجلس الأمن؟ هذا ما ستسفر عنه الأيام لتحاصر طهران خمسين عاما قادمة، ويدفع ثمن ذلك مستضعفو إيران الذين لا ذنب لهم!!
وأخيراً الأمر الذي لم ولن يعجب لا إيران ولا الأمريكان هو أن المنتصر الحقيقي في هذه الحرب لا طهران ولا واشنطن ولا الكيان المنتصر الحقيقي هي حكمة قادة دولنا الخليجية الذين فوتوا الفرصة لجرهم لحرب ليست حربهم، فتحية إجلال وإكبار لقادة مجلس التعاون الخليجي.