ليس بالضرورة أن يكون العيب في النظرية والتطبيق

يوم أمس قرأت مقالا لأحدهم مضمونه أن أصحاب الفكر أو العقلية المدنية عموما الليبرالي منهم والاشتراكي والشيوعي وغيرهم ممن لا ينتمون للمدرسة الدينية السياسية- أتحدث عن المدرسة الدينية السياسية وليس عن الدين- مضمون مقاله كالعادة بأنهم فشلوا في مجتمعاتنا، وليس لهم امتداد اجتماعي لأنهم منفصلون عن الواقع الذي يعيشه أغلب البشر المطحونين بواقعهم الاقتصادي، هذا هو ملخص وزبدة ما ذكره، وهو رأي ليس بجديد أنا كليبرالي سمعته عشرات المرات بل مئات المرات وليس اليوم فقط بل أسمعه عبر الإذاعة والتلفزيون والمحطات الفضائية جميعها تحمل ذات الرسالة يصل البعض منها لتحميل أصحاب الفكر والمثقفين والتنويرين مسؤولية معاناة البشر .

أخونا بارك الله فيه يتعمد تضليل الحقيقة ويتعمد تبرئة المناوئين لأصحاب الفكر من ذلك الواقع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي وعلى جميع المستويات المزرية التي يعاني منه كافة أفراد المجتمعات رغم ان لديهم كافة مقومات انتشال المجتمعات من ذلك الواقع الاقتصادي الكارثي، الدعم من الأنظمة -حدث ولا حرج- السيطرة على الأموال بلا حدود، بنوك وشركات وفضائيات وإعلام مفتوح وجامعات وكليات ولجان في كل زاوية، ولا يخلو شارع ليس لديهم به موضع قدم، وهذا ما يروجونه بأنه ليس لنا كليبراليين موضع قدم بالشارع، حسنا فأنتم لديكم مواضع وليس موضع قدم في الشارع، و تحكمون سيطرتكم عليه، وتلاحقون مناوئيكم بالويل والثبور وعظائم الأمور ومحاكم التفتيش ومحاكم النوايا ورغم ذلك فالفقر يزداد والقتل لا نراه فقط وإنما نلمسه، تفكك أسر وحروب لم تترك مجتمعا إلا وأثخنتم به جراح لا تندمل لا بل تتقيح وتفرز أسوأ ما يمكن للبشر بلوغه من انسلاخ عن القيم الإنسانية.

ذلك الهجوم لا معنى له إلا محاولة إبعاد حقيقة دور التيارات المناوئة للفكر الحر الذي يبحث عن خلاص البشر من ذلك الضيق الاقتصادي الذي تسبب به الفكران الاستحواذي والجشع المادي وحليفه من يتبنى نظرية تغييب العقول عن حقيقة أسباب الضنك الاقتصادي الذي يطحن المجتمعات

لذلك ليس بالضرورة يا سيدي أن يكون العيب في النظرية أيا كانت تلك النظرية وضعية أم شرعية ولا بمن يطبقها العيب بمن لا يبحث عن حقيقة أسباب فشلها والأسوأ من ذلك هو الهروب من تلك الحقيقة عبر إسقاطها على الآخرين.

فهل نستطيع إعادة التفكير بدلا من إلقاء اللوم جزافا على الآخرين؟

هذا ما آمله…

Shopping Cart
  • Your cart is empty.