المجتمعات الناجحة هي التي تمتلك مشروعًا مستقبليًّا، فهل نرى رؤية كنفدرالية خليجية؟
لا أعرف حقيقة فيما إذا كان ما نسمعه عن رؤى مستقبلية تطرح كنموذج يمكن تحقيقه على أرض الواقع وتسعى المجتمعات لوضع برامج وخطط وترصد ميزانيات ضخمة لتحقيقه هي ذات الرؤى التي تمتلكها مجتمعات أخرى؟
أنا بالنسبة لي الإجابة بكل تأكيد لا ، أزمتنا الحقيقية في منطقتنا هي أن مجتمعاتنا تتبنى خططًا، وتسميها رؤى مستقبلية، الخطط تختلف اختلافًا كليًّا عن الرؤية، فالرؤية تقوم على ثلاثة مراكي، وما نشاهده هي خطط قائمة على واحد منها فقط، وهو الجانب الاقتصادي، وهذا يمكن أن يحقق بعض النجاحات لا بأس بها، ولكنه يفتقر لبقية المراكي الأخرى التي لا بد منها وهما المركى الاجتماعي والمركى السياسي بكافة أبعادهما لأن بدونهما لن يستقيم أمر هذه الرؤية، وستخطو بخطوات متعثرة نهاية الحتمية السقوط والفشل.
الرؤية الحقيقة ليست فقط اقتصادية، وما تحتاجه مجتمعاتنا هي رؤية شاملة وهدف سامٍ لا يمكن تجاوزه، وهناك أمثلة تحيط بنا مثل رؤية الكيان الذي يبشر به أجياله لدولة تمتد من النيل للفرات، ويسعى لتحقيقها، ولدينا الرؤية الإيرانية وهي نشر وتصدير ثورة المظلومين، وهاتان الرؤيتان سياسيتان يسعى من يؤمن بها لتحقيقها إلا أنهما تتصادمان مع الواقع، وتتعثران، والدليل أن الأول من ثمانين عاما يحاول تطبيقها ولم ينجح، والثاني منذ قرابة نصف قرن ولم ينجح، حتى تصادمت الرؤيتان على أرض الواقع سواء نختلف أو نتفق عليها ليس هذا المهم، فالمهم أن لديهما رؤية.
عبد الناصر عندما طرح رؤيته القومية التف حوله الشارع العربي من مشرقه حتى مغربه، ولكن تلك الرؤية تم إجهاضها في مهدها وفشلت؛ لأنها لم تقم على أسس صحيحة، وكانت أحادية المركى، وظهر على إثر فشلها وإجهاضها رؤية إسلامية تحت شعار الحل بالقرآن، وبالعودة للخلافة الإسلامية، ولا زالت مجتمعاتنا تعاني منها ومن كوارثها التي حصدت الكثير من الأرواح، وفشلت لأنها ترتكب ذات الخطأ.
ما أود قوله، وسأختصره برؤية محدودة في نطاق خليجينا الذي لديه كل مقومات نجاح رؤية حقيقية ليكون نموذجًا يمكن البناء عليه، وهي رؤية كنفدرالية خليجية، وهذه الرؤية أيضا كما أسلفت إن لم تكن مستندة على ثلاثة مراكي فلن يكتب لها النجاح.
فهل ما نشاهده على أرض واقعنا اليوم يمكن أن يدفع بتبني رؤية كنفدرالية خليجية مستندة على ثلاثة مراكي؟
هذا ما آمله…