رمضانيات الرشيد

عندما تشيخ الأيدلوجيات تكون النتيجة كارثية…

سألني زميل يوم أمس عما لاحظت فيما شاهده من صور لمجموعة تم إلقاء القبض عليها بتهمة تشكيل خلية إرهابية تابعة لحزب الله المصنَّف في الكويت كتنظيم إرهابي بأن جميعهم كبار بالسن على غير العادة التي تكون بها الخلايا، فقلت له بالفعل ملاحظة جديرة بالاهتمام والدراسة وكان ردي عليه مبدأيًّا.
أولا: أي تشكيل لخلايا مرتبطة بالخارج هذا أمر مدان جملة وتفصيلا، ويعتبر خيانة وطن، ولا جدال بذلك وهذا الأمر سيحسمه القضاء، ولن أدخل بتفاصيل هذا المحور مطلقا.
ثانيا: ملاحظتك في محلها بالفعل معظم من تم إلقاء القبض عليهم، ونشر صورهم كبار بالسن، وهذا بتقديري يرجع لفشل هذا التنظيم بقدرته على تجنيد عناصر شابة، ولعل وهذا ما أجزم به دائما بأن انكسار احتكار المعلومة من خلال التكنولوجيا التي كشفت كل ما هو مخفي كان لها أثر كبير بتغيير قناعات الكثيرين من الأجيال الحالية بل انتشار المعلومة وسهولة الوصول لها حدت من تجنيد الشباب على أسس أيدولوجيات يأتون بها من بطون التاريخ سواء كانت تلك الأيدلوجية ذات أسس ومرجعيات دينية أو غيرها.
ثالثا: أثبتت تلك التكنولوجيا بأن الحقيقة المطلقة لا يملكها أي من كان، فالحقائق كشفتها تكنولوجيا العصر وسرعة انتقال المعلومة، والانفتاح على العالم وثقافات الشعوب الأخرى مؤكد كان لها أثر كبير بتغيير قناعات كانت راسخة قرونًا، ولكنها اليوم تزعزعت لانكشاف التناقضات التي بداخلها، والتي كشفتها تلك التكنولوجيا، كما أن نتائجها النهائية الكارثية على المجتمعات لا تخطئها البصيرة عبر التاريخ كله.

كل هذه العوامل وغيرها جعلت مثل تلك الأنظمة التي ترتكز على الماضي مع عجزها عن تجديد ذاتها تنصدم مع الواقع، ومع الأجيال التي تربت في بيئة الإنترنت؛ وبالتالي أصبحت غير قادرة على تجنيد أجيال جديدة رغم أنها تبذل جهودًا مضاعفة مع تلك الأجيال منذ نعومة أظافرهم، والدليل انتفاضات متتالية تقمع بالحديد والنار من أجل التمسك بنظام أكل عليه الزمان وشرب، ولم يعد صالحا لزمن ما بعد الزمن الذي جاء منه.

فهل هناك من يستوعب هذه الحقيقة أم أن السلطة تعمي البصيرة؟!
هذا ما آمله…

Shopping Cart
  • Your cart is empty.