رمضانيات الرشيد

لن أتخلى عن الإنسانية!!!

كثيرة هي الردود التي وصلتني عندما كتبت تغريدة ولحقتها بمقال توضيحي بشأن ما يحدث لأطفال ونساء لبنان من تهجير قسري نتيجة لعدوان الكيان عليهم، بعض الردود تكشف أزمة حقيقية لا أنكر مسبباتها، ولكني أستنكر نتائجها التي أوصلت البعض بأن يكفر بكل شيء حتى بالإنسان الذي بداخلهم، والبعض لا شك لديّ بأنه يجهل الكثير مما يضعه بخانة الأطرش بالزفة كما نقول.

لا تهمني الردود بحد ذاتها بقدر ما أهمني وصول البعض لمستوى من انعدام الإنسانية بداخلهم لدرجة أن أطفالًا ونساءً أخذوا بجريرة متطرفين أو طائفيين أو مناضلين محاربين مفتونين… سموهم ما شئتم لا يهمني تسميتهم، ولا شك لدي بأن الأطفال لا يعلمون ما سبب الوضع الذي هم به، ولا أدل على ذلك إلا عندما أشاهدهم في التقارير الإخبارية، وهم غير مكترثين بحالهم ويلعبون ببراءة لا يقدرون المأساة التي حلَّت بهم.

أتحدث عن أطفال، ويحدثني عن كبار قبلوا بأن يكونوا بيادق بيد الآخرين، وبعضهم عن قناعة بالدفاع عن أرضه وعرضه، في أزمة مستمرة تولد أزمة لأطفال ونساء لا ذنب لهم سوى أن حظهم أوجدهم في الزمان والمكان المضطرب.

المأساة ليس في مشاهدة أطفال ونساء يفترشون الأرض، ويلتحفون في السماء فهذه حتما ستحل يوما ما كما حدث سابقا في مختلف التجمعات البشرية التي مرَّت بصراعات، المأساة في عقلية لا تفهم بأن التشفي بمآسي الآخرين ينزع منهم الإنسانية ويحرمهم من التلذذ بهذا الشعور الرباني الذي وضعه الخالق كبذرة في الضمير الإنساني، وعندما تنميها يرتقي بك هذا الشعور بينما عندما لا ترويها من عذب المشاعر للشعور بمآساة الآخرين فتأكد بأنك أنت من يخسر هذه اللذة الربانية.

فهل ستسقون بذرة المشاعر الإنسانية أم ستتركونها تموت لتصلون لمرتبة التوحّش؟

فالأمر متروك لكم…
يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- “إنَّ الرِّفْقَ لا يَكونُ في شَيءٍ إلَّا زانَهُ، ولا يُنْزَعُ مِن شَيءٍ إلَّا شانَهُ”

Shopping Cart
  • Your cart is empty.