رمضانيات الرشيد

لا خيار لدي غير الدعاء!!!

في اليوم الخامس من بدء الحرب على إيران من قبل الكيان الصهيوأمريكي التي لم تتضح معالم كارثيتها على طهران بعد، ولا على الإقليم ودوله وشعوبه ولا على دول العالم التي من المؤكد بأنها ستكون معالم كارثية بكل تأكيد ودون جدال، وستظهر نتائجها السلبية ليس على إيران ودول الإقليم فقط وإنما دول العالم أجمع.

في اليوم الخامس، ونحن نرى ما سببته هذه الحرب حتى الساعة من كوارث، فالمتوقع في حال ما إذا استمرت ستزداد نتائجها الكارثية على المستوى الإقليمي والدولي خصوصًا أنها مقبلة على التوسع بدخول أطراف أخرى مثلما أعلن الرئيس الفرنسي ماكرون بحجة أن لديه اتفاقيات دفاع مع بعض الدول في المنطقة، وهذا يلزمه بأن يرسل قوات للدفاع عن الدول التي وقَّع معها اتفاقية دفاع، وأيضا طهران لديها اتفاقيات إستراتيجية مع العراق وإن كانت ليست “اتفاقية دفاع مشترك” كاملة فهناك ما يشبه الحلف، يرتبط بتعاون أمني حدودي، وروسيا لديها مع طهران اتفاقية شراكة إستراتيجية شاملة لمدة 20 سنة تشمل تعاونًا في مجالات مختلفة منها الدفاع والتنسيق الأمني، وإن كانت لا تتضمن بندًا ملزمًا للدفاع المشترك، ومع الصين أيضا تربطهما اتفاقية تعاون إستراتيجي طويلة الأجل (25 سنة) تشمل تعاونًا اقتصاديًّا وأمنيًّا، وإن كانت ليست معاهدة دفاع مشترك تُلزم الصين بالدفاع العسكري عن إيران، وأيًّا كانت هذه الاتفاقيات فإن المصالح هي التي تحكم الموقف، وليس تلك الاتفاقيات مما سيجر حتما دول أخرى للحفاظ على مصالحها في الوقت الذي فيه دولنا الخليجية تتعرض لقصف إيراني بذريعة ضرب القواعد الأمريكية، وامتد ذلك لمواقع مدنية مثلما شاهدنا ضرب مطار الكويت، وضرب مناطق مدنية في دولة الإمارات وقطر والبحرين والسعودية وسلطنة عمان ميناء الدقم وغيرها من مواقع، وهناك تهديد بضرب المنشآت الاقتصادية كمصافي آبار النفط والغاز، وقد بدأت طهران بتطبيق ذلك بالإعلان عن إغلاق مضيق هرمز الذي يعتبر الشريان الرئيسي ليس لدول المنطقة، وإنما لدول العالم أجمع.

الحرب تتوسع ولم تعد حربًا عسكرية فقط، بل حربًا اقتصادية أيضا سيكون تأثيرها لا يقل عن تأثير الحرب العسكرية، ومع الأسف الشديد في دولنا الخليجية ضيَّعنا الكثير من الفرص في خلافات بينية أنهكت دولنا، واليوم نجني ثمار إضاعة تلك الفرص بدلا من تمتين علاقاتنا ووضع إستراتيجيات تجنبنا ما تمر به اليوم دولنا، فماذا لو كان تم استثمار ذلك الوقت الضائع في خلافات سخيفة لا قيمة إستراتيجية لها بإنشاء ممر بديل لنقل النفط والغاز لأكثر من موقع على بحر العرب وعلى البحر الأحمر ناهيكم عن إضاعتنا الكثير من الفرص التي كانت ستكون اليوم منقذنا من الازمة التي نعيشها الآن والأزمات القادمة، مثل مشروع ربط دول الخليج بخط قطار الذي كنا نسمع عنه، ولا نراه كشعوب خليجية ناهيكم عن توحيد العملة مثلا والمناهج والرواتب وغيره من أمور تعزز قوة دولنا وتقلل الاعتماد على الآخرين الذين لا ينظرون لنا إلا من خلال مصالحهم وليس مصالحنا.

لذلك أعتقد وأجزم بأنه إن كان هناك في الوقت متسع أن تسرع دول الخليج بإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وأولها على الإطلاق تمتين جبهاتها الداخلية وتقويتها، وهذه من أقوى الجبهات التي ستكون أقوى حائط صد لأي تطورات تلقي بظلالها على منطقتنا، وأيضا التماشي مع مستجدات العصر قلت وأكرر ما سبق وأن قلته ما كان صالحا بالأمس ليس بالضرورة يكون صالحا اليوم، فالأجيال تتغير، والعالم يتطور، ومعالجة الأمس مستحيل أن تصلح لليوم.

وأخيرا، لعل أحدهم يلتقط هذا الدعاء، ويردده معي: اللهم احفظ دولنا الخليجية أنظمةً وشعوبًا من كل مكروه فلا خيار لديّ غير الدعاء.

فهل من مستجيب؟!

Shopping Cart
  • Your cart is empty.