كثيرة هي الآراء التي انتشرت في الإعلام بعد سيطرة القوات الجنوبية على سيادتها، وفرض وجودها كقوة عسكرية على حضرموت وواديها، وأغرب تلك الآراء التي ترددت على ألسنة البعض بأن ما حدث هو “إجراء أحادي” بمعنى أن الانتقالي اتخذ قرار السيطرة على أرضه دون الرجوع لأيٍّ من اللاعبين في الداخل المتمثل في الشرعية أو من الخارج المتمثل بدول الإقليم، ولا أعرف حقيقةً فيما إذا كان هناك أي زعيم أو قائد أو رئيس في العالم يتخذ قرارًا بشأن داخلي بحت، ويعترض عليه آخرون بغير ذي صفة، وهذا هو الوصف الصحيح والقانوني لهذا الشكل من أشكال التدخل بشؤون الآخرين.
الذي يتجاهله العديد ممن يمثلون وجهة نظر الإجراء الأحادي هو أن تدخلهم هذا تدخل سافر في الشأن الجنوبي البحت، وعلى أرض جنوبية محددة حدوديا، وتدخل يمس سيادة الجنوب بل ينتهكها بالذات ممن تسمى بالشرعية التي هي موجودة على أرض الجنوب وفي منفاها القسري الذي دفعها إليه دفعًا من استولى على السلطة في صنعاء أي أن الشرعية ليس لها الحق بمحاسبة الانتقالي كونه مارس حقه بالدفاع عن أرضه بينما الشرعية هربت من الدفاع عن أرضها ولا تزال هاربة من ذلك الاستحقاق.
أما الآخرون الذين يرفضون فرض السيادة الشرعية ومن قوات جنوبية على أرض حضرموت فهم يتدخلون بتحديد ماذا يجب على الانتقالي أن يمارسه، وماذا يجب عليه ألا يمارسه على أرضه، وهذا أمر حقيقةً يتعدى نطاق المنطق السياسي والسيادي بل هو تدخُّل سافر لا مبرر له، ومن ثم الإيعاز لبعض الأقلام بأن هناك عقوبات دولية ستفرض على سعادة اللواء عيدروس الزبيدي كونه رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي تهديدٌ لن يرهب من تخرَّج من جبال النضال منذ عام 1994 حيث كان محاصرًا وملاحقًا طوال ثلاثين عاما، وانتصر على كل العقوبات التي فرضت عليه، والمؤكد بأنه لن يرضخ ولن يهتم ولن تضيره تهديدات عاش طوال عمره بها، ولعلم من يهدِّد سعادة اللواء عيدروس بعقوبات هو يهدِّد أمة من ملايين منحته الشرعية بمعنى أن أي عقوبات على الزعيم عيدروس هي عقوبات على الأمة الجنوبية التي خوَّلته بثلاث مليونيَّات بينما الآخرون جميعهم دون استثناء وضعوا أنفسهم ندًّا لأمة اختارت من يمثلها بينما هم لم يخولوهم، ولم ينتخبهم أحد، وهنا الفرق.
لذلك؛ فإن سعادة اللواء عيدروس من حقه المشروع كرئيس للمجلس الانتقالي المخوَّل شرعيا من الشعب أن يدافع عن سيادة أرضه، ولا مشروعية لأي أحد مناوئ له، وهذا هو الفرق، أمَّا القصف فلن يرهب لا عيدروس ولا شعبًا تمرَّس على مواجهة الصعاب، وأصبح جزءًا من روتين حياته اليومي.