أنت مع الشعوب أم مع الأنظمة المستبدة؟

دار حديث بيني وبين زميل بشأن موقفي مع الملف الجنوبي الذي عبَّر عن امتعاضه من موقفي؛ فكان ردِّي عليه: هذا رأيك، وله كل التقدير والاحترام، وعلينا يا عزيزي، أن نتعلم ثقافة الاختلاف فسألته هل أنت مع تحرر الشعوب أم ضد تحررها؟
فأجاب: بأنه مع تحرُّر الشعوب، فقلت له: ممتاز، وبارك الله فيك، نعم هذا هو المفترض الموقف الذي نتطلع له سويًّا فالشعب الجنوبي تعرَّض لاحتلال شمالي بحجة الوحدة، ولكن ما جرى بعد ذلك قلب كل الموازين، ولم تعد وحدةً بقدر ما كانت تدميرًا لشعب كامل، ونهبًا لثرواته؛ فلماذا ترفض هذه الحقيقة الموثَّقة صوتا وصورة وبيانات إدانة واعتراض؟! حتى مجلس التعاون الخليجي في مؤتمر أبها الذي انعقد خصيصا لوقف حرب عام 1994 رفض الوحدة بالقوة العسكرية، وأيضا المواثيق الدولية ترفض أيّ احتلال لأراضي الغير تحت أي حجة، وهذا الأسلوب ما هو إلا من أساليب المجتمعات البدائية.

المسألة يا صديقي، ليست أن نأخذ ما يناسبنا في هذا الملف، ونرفض ذات الأمر في ملف آخر، فهذا يُسمى هراءً سياسيًّا مؤدلجًا، ومبرمج بلغة فورترن وكوبول، ومن يستخدم تلك اللغات في البرمجة اليوم من الطبيعي أن يكون متخلفًا للنخاع بحقوق الشعوب المشروعة التي تصيح ليل نهار بإنصافها بحجة أن مطالبها تؤدي لتجزئة المجزَّأ وتفتيت المفتَّت.

لذلك؛ نصحته بأن يتابع التطورات الخطيرة في سوريا لأن الذي سيلتهم المنطقة ليس الشعب الجنوبي الذي يطالب بحقه المشروع وإنما في الجحيم الداعشي الذي يتشكل بسوريا بشكل مرعب، وإن لم يتم وضع حد له حتما سيتوسع ليكرر ذات التجربة الكارثية التي لم تحل بمجتمعات منطقتنا، وإنما ستمتد ليشمل معظم المجتمعات البشريّة لتستيقظ البشرية على كارثة إنسانية.

ما نريده اليوم هو أن نعي حقيقة حق الشعوب في حياة كريمة لا بحياة تسيِّرها أيدولوجية كارثية بحجة الوحدة أو الموت.

Shopping Cart
  • Your cart is empty.