هل التدخل الإقليمي سببٌ لكي لا نطالب بعودة دولة الجنوب؟!

طبعا الصراع على أشده، وكلما استمرت الاعتصامات في الساحات للمطالبة بعودة دولة الجنوب اشتد الصراعان الإقليمي والدولي لكي يكون لأيٍّ منهما حصة بثروات الجنوب، ولا شيء غير ذلك، وهذه هي الحقيقة التي لا تقبل أن تُقسّم على اثنين.

اليوم شهدنا أرتالا من السيارات المدنية لا أول لها ولا آخر قادمة من يافع لعدن لرفد المعتصمين بمعتصمين، ومن الواضح بأن هناك أمرًا ما يحدث، وستحدث أحداث تاريخية قد تتغير بها تحالفات في المنطقة.

يوم أمس قرأت لأحدهم منشورًا يصف بما يحدث في الجنوب بأنه تدخلٌ من دولة إقليمية، ويطالب بعدم الاستجابة لدعوة “الانفصال”، وكلمة انفصال هو من استخدمها بمنشوره، وليس أنا مما أثار بي سؤالًا لنفترض هناك تدخلًا من دولة إقليمية، وهل بالفعل هناك تدخل، وهذا أمر ليس بالسر فهذه دولة واحدة بينما من حرَّر دولة الكويت من الاحتلال العراقي تحالف دولي من 34 دولةً بينما تدخل دولة واحدة وذكرها بالاسم يسميه انفصالًا!!!

كتبت، وذكرت، وقلت كثيرا بأن من غير المعقول أن نعالج ملفًا ما في برتوكول علاجي، ونعالج ذات الملف وذات المرض في برتوكول علاجي مختلف، هنا حتما سيكون الأمر به ضحية، والضحية في مسألة الملف الجنوبي هو الشعب الجنوبي الذي لا دخل له مطلقا بما جرى له، ولم يكن هو السبب به، وإنما فُرِضَ عليه بالضبط مثلما حدث في الكويت بالغزو العراقي، الشعب لا علاقة له بما حدث، ومع ذلك هو من دفع الثمن، ولا يزال الشعب الجنوبي يدفع الثمن، وآن أوان وقف هذا الهراء في الملف الجنوبي؛ لأنه لا أنا، ولا أنت، ولا أي أحد آخر مهما كان، ولا دولة إقليمية، ولا قوى أخرى دولية لها الحق في تحديد مصير شعب تعداده ثمانية ملايين إنسان عاشوا الضنك بحد ذاته، وعقودًا من الحرمان والقتل ونهب ثرواتهم وقتل رجالهم، ومن ثم يأتي مَن لم يعش تلك التجربة ليحدد للشعب الجنوبي ما يجب عليه أن يقبله، وما لا يجب عليهم قبوله.

لذلك أقول لمن لم يعش تجربة الحرمان والقتل والنهب والسرقة، والأهم مصادرة حرية شعب كامل إما أن يفهم حقيقة ما حدث، ويقرأ تاريخه ونتائجه أو لا ينظر في ملف لا يعرف تفاصيله المؤلمة التي ارتسمت كتجاعيد الزمن على وجه رجل أهلكه الزمن قهرا على حال وطنه وشعبه.

Shopping Cart
  • Your cart is empty.