لا تزايدوا على الشعب الجنوبي

سبق وأن ذكرت بعدة مقالات بأن هناك العديد من الآراء التي تصلني تعترض على موقفي من قضية الشعب الجنوبي، ويقول لي أحدهم لقد ناضل طوال حياته من أجل الوحدة، واليوم تريدني أن أتخلَّى عنها؟ مع العلم لم أطلب منه أن يتخلى عن الوحدة بل أكدت له وللعشرات غيره بل المئات بأني مع الوحدة، ولكن ليست الوحدة القسرية وبالقوة المسلحة، ودون أخذ إذن من ستطبق عليهم الوحدة، وذكرت أمثلة منها مثل الوحدة الأوربية التي نجحت بسبب قيامها على أسس متينة، وليس على رغبة رئيس أو بسبب خشية نظام ما من تهديد وجودي له، وسبق أن ذكرت فشل الوحدة بين مصر وسوريا والعراق التي لم تصمد بل ولدت ميتة لأنها بكل بساطة لم تضع أي اعتبار لشعوبها، ولم يؤخذ رأيها، ولم تكن أساسا الأنظمة أنظمة ديمقراطية؛ لذلك وئدت الوحدة اليمنية الشمالية مع الجنوب بمهدها، ودفنت في حرب 1994، وتم تكفير شعب كامل، وأعلنوا عليه الجهاد، وبالنهاية كان كل ذلك من أجل نهب ثروات الجنوب، بالضبط هو تكرار لما كان يحدث قديما في تاريخنا العربي يُغِير بعضهم على البعض فيحرقون خيامهم، وينهبون ثرواتهم، ويقتلون رجالهم، ويسبون نساءهم، وقد يكون الفرق الوحيد للوحدة الشمالية الجنوبية هو عدم سبي نساء الجنوب، ولا أعرف فيما إذا حدث لهم سبيٌّ أم لا!!!

أزمة العقل العربي أزمة مركبة حتى اليساريون منهم مع الأسف ينظرون دون الأخذ في الاعتبار من ينظرون عليهم، وكيف سينعكس تنظيرهم عليهم، وعلى حياتهم وحاضرهم ومستقبلهم.

اليوم لو سألتم أي طفل جنوبي هل تريد الوحدة مع الشمال أم لا ؟ حتما سيقول لك لا أريدها ليس كُرهًا بالوحدة بقدر ما هو رد فعل عما شاهده من مآسٍ سببتها هذه الوحدة له ولأسرته ولوطنه، بالضبط حدث معي عندما ترحمت على أحد رموز النضال الذي يعد أيقونة له؛ فرد عليَّ أحدهم الله لا يرحمه لقد كنا عايشين بظل مستبد مستورين!!!

لدينا مثل يقول القط ما يحب غير خناقه، فما اكثر القطط لدينا التي تستهوي خنق الأخرين لا اراديا، لذلك كثيرا ما نسمع بمقولة شعوبنا لاتصلح لها الحرية في إمعان واضح لهدم الحرية ذاتيا وآليا

Shopping Cart
  • Your cart is empty.