لا تقوم وحدة على قهر الشعوب

بعض الزملاء من المحسوبين على اليسار أو على الأجنحة الليبرالية والعلمانية والاشتراكية والشيوعية والإسلامية بفرعيْها السياسي والدعوي السني والشيعي يعترضون على وقوفي مع الشعب الجنوبي الذي يطالب بعودة دولته وفك الارتباط الذي ارتبطوا به وفق اتفاقية وحدة شمالية جنوبية التي تمت مصادرتها من قبل الثنائي علي صالح والزنداني بالقوة العسكرية عام 1994؛ ومرد اعتراضهم على موقفي هو رفضهم عودة دولة الجنوب للمحافظة على الوحدة، وعلى ألا يتشظى اليمن ليمنيْن.
أولا: أنا بيَّنت رأيي أكثر من مرة، وكررته مرارا وتكرارا بأني وحدوي للنخاع، ولكن ليس على قياس الوحدة اليمنية الشمالية الجنوبية التي خلَّفت مآسي لا تعد ولا تحصى.
ثانيا: صاحب الحق الأول والأخير في هذه الوحدة ليس أنا، ولا أحد غير أصحاب الأرض هم من يقرروا فيما إذا كانوا يريدون الوحدة فأنا معهم بذلك، أما إن كانوا لا يريدونها فهذا حقهم وأرضهم وعرضهم وتاريخهم ودولتهم وعلى الجميع أن يحترم رأيهم سواء أرادوا الوحدة أم رفضوها.
ثالثا: سبق وأن أوردت مثل الوحدة الأوربية، ولسنا بحاجة لأن نخترع العجلة من جديد فالاقتداء بها و بأسسها ومعاييرها ومداميك نجاحها خير دليل، بينما الفوضوية في فرض الوحدة وفق معايير الجيني العربي الذي تربَّى على أساس أن تغزو قبلية قبيلة أخرى، وتنهب ثرواتها، وتقتل رجالها بحجة الوحدة فها نحن نشاهد فشل تلك المعايير التي آخرها -ومن الواضح لن تكون آخرها- الوحدة اليمنية الشمالية الجنوبية، وسبق أن تحدثت عن فشل الوحدة بين مصر وسوريا والعراق، ويمكن آخر وحدة عشناها هي الغزو العراقي للكويت بحجة وحدة مزعومة شاهدنا كيف كانت نتائجها مدمرة على الشعبين العراقي الذي لا يزال يدفع ثمنها، والكويتي الذي لا تزال رفات شبابه تُنتَشل من مقابر جماعية.

السؤال هنا هل تريدون وحدةً على غرار وحدة العقلية العربية التي انتهت بكوارث لا حصر لها أم على غرار وحدة الاتحاد الأوروبي؟

إن كنتم تريدون وحدة على الغرار الأوروبي فعليكم باحترام حق الشعوب بتقرير مصيرها لا أن تصادروا حق شعب بتقرير مصيره غير ذلك فأنتم تعيدون إنتاج كوارثكم دون الاستفادة من دروس مآسيها؛ وعليه ستظلون تدورون بحلقة التخلف إلى أن تدمروا ذاتكم بذاتكم، وهذا ما أشاهده في واقعكم…

Shopping Cart
  • Your cart is empty.