لا شك لديَّ وفق متابعتي للتطورات في الملف الجنوبي أن الهجوم على المجلس الانتقالي، وعلى قادته ولا سيما سعادة اللواء عيدروس الزبيدي قد بلغ مستوى غير مسبوق، وهذا إن دلَّ فإنما يدل على أن مسيرة التحرر قد بلغت مستوى لا يمكن التراجع عنه بالذات الضغط الشعبي المستمر في ساحات وميادين الاعتصامات التي نرى بها حضورا شعبيا لم يتحقق في أية مليونيات شعبية سابقة.
إن تلك الاعتصامات سمَّعت في المحيطين الإقليمي والدولي، وأوصلت رسالة واضحة بأننا نحن الشعب الجنوبي من حقنا أن نعيش بحرية في أرضنا ودولتنا التي اُحتُلت من قبل العصابات الشمالية التي جوعتنا، وأذلتنا، وقتلت خيرة رجالنا، وسجنت شبابنا، ونهبت ثرواتنا، وقطعت الكهرباء عنا، ويأتينا من لم يعش في تلك الأجواء التي حرمنا منها من كل شيء حتى الهواء النظيف، ويعترضون على مطالبتنا بعودة دولتنا، وفي دراسة أخطاء وحدة لم تكن خيارنا ولم نُستشَر بها كأمة.
لقد سبق وأن أعلنتُ بكل صراحة ووضوح بأنه لا أنا، ولا أي مراقب خارجي يحدد للشعب الجنوبي ما يريده، وما لا يريده، الوحيدون الذين لهم حق بالمطالبة بعودة دولتهم من عدمها هم أصحاب القضية نفسها لا أصحاب نظرية الوحدة التي لم تقم على أسس سليمة التي انتهت وانهارت، ومع الأسف ولا جامعة ولا مركز دراسات ولا مركز أبحاث أقام دراسة بحثية تحدد أسباب انهيار تلك الوحدات من قرون، ومع ذلك وبكل غباء يتم تكرار ذات التجربة وبذات المعايير، ويتوقعون نجاح وحدة لم تقم على أسس سليمة.
أنا لن ألوم الشعب الجنوبي إن طالب بالتطبيع مع الجني الأزرق فمن يده بالنار ليس كمن يده في الماء وانا اقول ذلك بعد تجربة كارثية من احتلال ، والأسوأ لم يقف أحد مع الشعب الجنوبي، وهو يتعرض لكل أنواع الذل والقهر، ومع ذلك لا يريدونهم أن يَكفُروا بشيء اسمه وحدة؟!!!