لا تنهَ عن خلُقٍ وتأتيَ مثلَه

اطّلعت كغيري من المهتمين بالقضايا الحقوقية على التقرير السنوي الذي تصدره وزارة الخارجية الأمريكية عن مختلف دول العالم، وفي كل عام أكون حريصًا على متابعة هذا التقرير، ولكن هذا العام كان اهتمامي مضاعفًا حيث كنت أنتظره بشغف لمعرفة رأي الإدارة الأمريكية بالإبادة الجماعية التي حدثت ولا تزال تحدث في غزة.

تقرير هذا العام خلا من أي إشارة جدية عن الإبادة الجماعية واكتفى بجملة “مقتل ما لا يقل عن 60 ألف فلسطيني وفقًا لمسؤولي الصحة المحليين أي وفقا لما قاله المسؤولون الفلسطينيون وهذه العبارة معناها بأنه قول يحتمل الخطأ والصواب، دون أي ذكر للأزمة الإنسانية” لدرجة أن صحيفة نيويورك تايمز”، قالت إن التقرير الجماعي الذي صدر الثلاثاء وشمل 198 دولة، أتى مجملا وأقل تفصيلًا عن تقارير الأعوام السابقة، بعدما أجرى مسؤولون سياسيون في وزارة الخارجية عملية مراجعة طويلة بهدف تقليص العبارات”

كل ما سبق ذكره يمكن تمريره تحت مليون تبرير، ولكن أن يتجاهل التقرير ما حدث في أمريكا نفسها على إثر الإبادة الجماعية في غزة فهذه يصعب تمريرها تحت أي ظرف، فأمريكا شهدت انتهاكات لحقوق الإنسان غير مسبوقة تاريخيًّا حتى احتجاجات الشعب على حرب فيتنام لم تحدث بها انتهاكات كما حدثت لشباب طلبة الجامعات الأمريكية، وآخر ًا ولن يكون أخيرًا من تلك الانتهاكات تهديد إدارة ترامب الولايات الأمريكية التي تشرع قانون مقاطعة الكيان بحرمانها من المساعدات الفيدرالية.

وبعد أن فرغت من قراءة ذلك التقرير لا أعرف حقيقةً لماذا شعرت بقرف حقيقي انتابني بشكل غير مسبوق وتذكرت الشاعر العظيم أبو الأسود الدؤلي الذي نظم شعرًا ظل خالدا في التاريخ حيث قال:
لا تنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مِثْلَهُ
عَارٌ عَلَيْك إذَا فَعَلْت عَظِيمُ

Shopping Cart
  • Your cart is empty.