الجريمة الإرهابية التي نفذَّها إرهابي داعشي في أبرياء يؤدون طقوسهم الدينية بكل سلمية في كنيسة مار إلياس بدمشق ليست غريبةً على ذلك الفكر الداعشي الكارثي الذي تم زرعه بعقول الشباب منذ نعومة أظافرهم عبر ضخ ممنهج اتّبعته الأنظمة بدعم الأيدلوجية الدينية السياسية على حساب الأيدلوجية المدنية ذات العقل والمنطق والفكر معتقدين بأن هذه الأيدلوجية يمكن التحكم بها عن طريق مفتاح حرمة الخروج على ولي الأمر، ولكن هذا المارد الكارثي خرج من قمقمه، وأصبح يطالب بحقه الذي تعلمه في مدارس تفريخ الإرهاب، واليوم يحكم دولًا .
سبق وأن ذكرت لكم بأن سوريا ستحتاج على الأقل لخمسين عامًا لتستقر طالما أن هذا الفكر يسيطر على مقاليد السلطة بها، ولا حظوا رغم كل ما نشاهده من صراع سواء في غزة أو الضفة أو حتى إيران إلا أن دواعش سوريا تركوا الصهاينة في جبل الشيخ، وذهبوا لكنيسة مار إلياس وكل ما بها أدعية للسلام والمحبة.
مصيبة الأيدلوجية الدينية السياسية ما إن تدخل مجتمعًا إلا وتعمل على تدميره من الداخل، وهذا ما نشاهده بأم العين اليوم سواء في الصومال أو السودان أو أفغانستان وحتى إيران وغيرها من مجتمعات، واليوم سوريا كما نرى ذلك على الهواء مباشرة.
ما أقوله طبيعي سيفسّره البعض بأني ضد الدين والشريعة كالعادة، وأنا أقول بأن الدين والشريعة براء من كل ما نراه من كوارث تحدثونها في أي مجتمع تدخلون به؛ وتحولونه لمجتمع تسود به الطائفية والكراهية والتخلف والقتل والتفجير .
السؤال هنا لمصلحة من يا من تتبنون تلك الأيدلوجية الدينية السياسية الجهنمية التدميرية للمجتمعات؟
إن كان لمصلحة الدين فهذه كارثة، وإن كان لمصلحة إنتاج مجتمعات فاضلة فها هي المجتمعات التي تدخلونها حقيقة واقعة، وإن كان لمصلحة الصهاينة فهذه أجمل نتيجة لهم؛ والدليل تفجيركم بمجتمعاتكم وبردًا وسلامًا على الصهاينة.
يقول أبو بكر الصديق موصيًا جنوده قبل فتح بلاد الشام: وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع؛ فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له…
فهل لا يزال هناك من هو مقتنع بذلك الفكر الكارثي؟
هذه هي الكارثة بعينها، سحقًا لأيدولوجيا الدماء.