الصمت الروسي والصيني رسالة لنظام الملالي؟

تابعت مجريات الصراع الفارسي الرومي كما أحب أن أسميه، ودخول الطرف الأمريكي بذلك الصراع بقصفها لثلاثة مواقع نووية وهمَّني بالدرجة الأولى أن أسمع رأي روسيا والصين، ولكني حتى كتابة هذا المقال لم أسمع أي رد فعل من الصين وروسيا.

سبق وأن ذكرت بأن الأمريكان لن يجرؤوا على التدخل في الصراع دون موافقة روسيا والصين، وأجزم بأن ذلك التدخل بضربات معينة بموافقة صينية روسية هي رسالة واضحة للفرس بأن العالم لديه مصالح أكبر من مصلحة علاقتهم بإيران، وعلى النظام أن يفهم هذه الرسالة الواضحة، وآن أوان حفظ مصلحة الشعب الإيراني كأولوية قصوى، وأن زمن العنتريات انتهى ولم يعد صالحا في هذا الزمن الذي إن لم تكن تملك قوة ردع تكفي لردع العدو عن القيام بما حصل فلا تحاول مصارعة فيلة، وليس فيلا واحدا لأن من الواضح بأن العالم بكفة وعقلية الملالي بكفة لوحدها.

الحروب لم تعد حروب فارس لفارس، وإنما حروب تكنولوجيا فمن يملك التكنولوجيا يمتلك الانتصار على عدوه، وهذا ما أثبته هذا الصراع الذي رأيناه وتابعناه جميعنا، لذلك الرد على انخراط الأمريكان بضربات محددة سيكون محل دراسة دقيقة من قبل الفرس لأن بكل بساطة الرد على تلك الضربات سيكون مؤلمًا جدا، وقد يكلف النظام قدرته على الإمساك بزمام الأمور، وقد تكون نهايته وهذا ما سمعته يوم أمس، ولا أعرف مدى دقة ما سمعته، وأرجو وأتمنى أن يكون ذلك صحيحًا حيث ذكر أحد الإعلاميين في فيديو بأن الجناح الإصلاحي في إيران تقدم بمقترح بالتحول لنظام ديمقراطي، وإصلاح شامل للنظام، ويقود ذلك التوجه العديد من الشخصيات البارزة في النظام التي تمثل الجناح الإصلاحي به فإن صحت تلك الأنباء، ونجحت في مساعيها وإبعاد المتشددين عن سُدة سلطة النظام فإن إيران ستنتقل لمرحلة تاريخية استراتيجية وقفزة هائلة للمستقبل.

لذلك أتمنى للشعب الفارسي الجار السلامة، وعليه أن يعترف بأن التشدد الديني لم ينفع أي نظام قبله لكي ينفعه اليوم في ظل صراع التكنولوجيا والدين السياسي، وأن الأفكار التي تروج لانتصارات تأتي من المجهول ولَّى زمنها، وآن زمن الاعتراف بالواقع بدلا من العيش بأوهام الماضي هو الانتصار الحقيقي.

وأخيراً أنا على ثقة تامة بأن الأمريكان أخذوا موافقة الروس والصين قبل شروعهم بتلك العملية الدقيقة جدا، وهي رسالة دقيقة جدا لنظام الأيدولوجية الدينية السياسية في إيران، وعليهم فهمها جيدا والعمل بموجبها غير ذلك فالقادم حتما سيكون أسوأ، وهذا ما لا أتمناه للشقيقة إيران وشعبها العظيم وحضارتها العظيمة، فالشعب الإيراني يستحق أن يعيش كبقية شعوب الأرض ويتمتع بحضارته وتاريخه العريق.

آخر المطاف
امتلك أفضل مما يمتلكه عدوك؛ وسيحترمك ويشهد لك بالانتصار عليه غير ذلك أي رهان آخر سيكون خاسرا حتمًا…

Shopping Cart
  • Your cart is empty.