المبادئ ثابتة لا تتغير
تعلَّمت من نعومة أظافري كوني من بيئة أدبية وسياسية، كلمة مبدأ، ولا أفقه معناها، وظلت تلك الكلمة تدور في وجداني حتى عرفت بأن كلمة مبدأ تعني القانون أو الأساس الذي تقوم عليه أفكارنا، أو القاعدة التي يجب القيام بها، ومنها تبنيت العديد من المبادئ التي أعتبرها جزءًا أساسيًّا من حياتي مثل الحرية التي لا تناقشني بها بعدما أثَّرت بي قصة البطة السوداء التي تدعو لنبذ العنصرية، ومن يومها اتخذتها مبدأ وحقًّا لا يمكن التخلي عنها تحت أي ظرف، ومنها التمسك بالقانون كرافد من الروافد التي تنظم حياتنا، وأيضًا الدساتير التي تُسَنّ القوانين عبرها، والتي تستند عليها المجتمعات لتنظم حالها، وترتقي بها.
ولقد مررت بعدد من المحطات التي كانت بها قضية التمسك بالمبدأ له ثمن يدفعه المرء، ومنها على سبيل المثال وليس الحصر قضية احتجاز عبد الله فيروز حيث علمت بأنه محتجزٌ كأنسان ولا علاقة لي بعبد الله، ولا أعرفه أساسا، ولكني عندما عرفت بأنه محتجزٌ دون سند قانوني، وتحققت ودرست حالته القانونية اكتشفت بأن احتجازه لا مبرر قانوني له؛ لذلك سعيت لإطلاق سراحه، وكنت سأقوم بنفس الأمر مع أي إنسان آخر في نفس موقفه، ومع ذلك نالني ما نالني من لوم وسبٍّ، وقد شرحت ذلك بعدة مقالات ليس تبريرًا لإخراجه من السجن، وإنما لتمسكي بمبدأ عدم حجز حرية إنسان دون سند قانوني؛ لأن ذلك سيؤدي لفوضى نحن بغنى عنها.
فهل التمسك بالمبادئ جريمة ؟!
وهل يفهم أصحاب العقول الضيقة، وفاقدو البصيرة أن التمسك بالمبدأ هو لصالحهم؟
إن فهمت ذلك يا هذا، فلا تطالبني بالاعتذار لتمسكي بمبدأ عدم احتجاز حرية إنسان دون سند قانوني لأني سأدافع عنك يوما ما؛ لذلك أقول لك: اسمع يا هذا لا تنثر الشوك في طريقي؛ قد تأتي لي يوما ما حافي القدمين لتطلب مني تفعيل مبدأ ما أنا مؤمن به.