كثيرا ما سمعنا انتقادات وليس نقدًا للموقف السعودي من القضية الفلسطينية في حرب غزة الأخيرة تحديدًا، وأن كنت من المؤمنين بأهمية النقد لما به من مصلحة عامة بالذات فيما يتعلق بالقضايا العامة المصيرية مثل القضية الفلسطينية التي تعتبر قضية مركزية لشعوب وحكومات منطقتنا.
إن الموقف السعودي بالنسبة لي لم يتغير بتاتا منذ نشأت القضية الفلسطينية، ومواقف المملكة مشهود لها تاريخيًّا، ولن أفصِّل بها كثيرًا ولكن لا يمكن تجاهل موقف المملكة إبان حرب 1973 التي قادت مشروع قطع البترول ناهيكم عن دعمها للسلطة الفلسطينية، ولا أنسى المبادرة التي طرحتها الأرض مقابل السلام، ودولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية والتي لازالت متمسكة بها كموقف مبدئي، ولن أتحدث عن المساعدات الإنسانية، وأخيراً ولن يكون آخر موقفها مما طرحه كل من ترامب ونتنياهو بشأن ترحيل الفلسطينيين من فلسطين لتكون السعودية وطنًا بديلًا لهم، وكما رفضت المملكة العربية السعودية ذلك الطرح الكارثي الذي يدخل في نطاق تجهيز قسري، رفضت ذلك أيضا مصر والأردن وكل الدول العربية إلا أن موقف المملكة لا بد وأن يُرفَع له القبعة والعقال كونها تلقف العربي والإسلامي.
الموقف السعودي الأخير بشأن ترحيل الفلسطينيين لا يمكن أن يكابر عليه أي مكابر أو متطرف فهو الموقف الإنساني الأصيل والذي يعبر عن موقف كل دول الخليج لأن القيادة السعودية مدركة تماما بأن الهدف ليس إبعاد الفلسطينيين عن تراب وطنهم، وإنما تحقيق ما جاء في “سفر التكوين 15: 18 في ذلك اليوم قطع الرب مع إبراهيم ميثاقا قائلا: لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات”.
اليوم إسرائيل يحكمها تيار ديني متطرف داعشي سلفي يهودي لا يؤمن بغير تطبيق ما جاء بسفر التكوين، وهذا ما تدركه المملكة، ومن المستحيل أن توافق أو حتى تفكر بما يطرحه التيار الديني اليهودي المتطرف الذي التقت أجندته مع اجندة ترامب الذي لا يرى العالم إلا وفق نظرته الضيقة لا اعتبار لأي قيم لاأخلاقية ولا إنسانية ولا حتى من وجهة نظر الاتفاقيات الدولية التي وضعت لكي تنظم العلاقات الدولية وتحسِّنها لا أن تدمرها.
لذلك ليس مدحًا، وإنما حقيقة للتاريخ أسطرها للموقف السعودي والمصري والعربي والإسلامي والدولي عموما إزاء هذا الهراء الذي يفكر به نتنياهو وترامب.