كيف أفرح والمستقبل مجهول؟

شعوري اليوم كحقوقي بعد تجربة سقوط طغاة المنطقة واحدًا تلو الآخر بدءًا من صدام حسين مرورا بـ بن علي ومن ثم القذافي وحتى وصلت لآخر محطتين المتمثلتين في حسني مبارك وعلي عبد الله صالح، يختلف شعوري اليوم تماما عما كان عليه إبان فترة بدايات الربيع العربي، أعتقد أنه ليس أنا الوحيد فقط الذي سعد بانتهاء حقبة زمنية ودخولنا بحقبة زمنية جديدة معتقدًا بأنها ستغير التاريخ للأحسن بعد تجارب مريرة عاشتها الشعوب، ولكن مع الأسف انقلب كل شيء وأصبحت الدماء تسيل أنهارًا والمعارك لا تزال مستمرة من قرابة عقد ونصف، والأمور ساءت أكثر مما كانت عليه أيام حكم الطغاة الذين سقطوا.

اليوم فرحة الشعب السوري أكيد لا توصف، وودت أن أفرح لفرحهم، ولكنهم مع الأسف سيدخلون في أتون نيران لا أعتقد بأنها ستتوقف وستستمر عقودًا وستأتي على الأخضر واليابس هذا إن وجد أخضر أو يابس، لذلك لم أتحمس للمعارك التي كنت ولا أزال أتابعها بصمت مؤلم، ولا غرابة بذلك بعد أن كان الجولاني إرهابيًّا وضع لرأسه عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عنه؛ لأنه أرهابي يخرج ليبشرنا بديمقراطية وحرية في سوريا.

إن شعوري هذه المرة شعور من يشعر بالمرارة الممزوجة بفرحة الشعب السوري بسقوط نظام طاغٍ وتسليط الجولاني عليه بمعنى الغرب، نعم الغرب ومعهم الصهاينة بدلوا طاغيةً بطاغية؛ وسيكون فزاعة لدول المنطقة لعقود قادمة وسيذيقنا مر العذاب.

لذلك نصيحتي خالصة لوجه الله ولحفظ المنطقة وشعوبها لم يفرح الشعب العراقي ولا الليبي ولا السوداني ولا اليمني ولا التونسي ولا المصري ولا السوري آخرهم، والمؤكد لن يكون أخيرهم لتحرره من نظام بقدر ما فرحوا لسقوطه نتيجة لسياسات القهر والظلم والاستبداد التي عاشوها.

يقول الشاعر عمر الكدي:
أيتها الحربُ أيتها الشعثاء
في وجودك نشتاق للسلام
وفي غيابك نسعى إليك دون كلل
الاستبداد والحروب والغباء تشعل الحروب
وثمة حروب أشعلتها كلمةُ حمقاء
من أشعل حرب داعس والغبراء؟
سوى فرسين ورهان

Shopping Cart
  • Your cart is empty.