‏فرحة في قلبي، وحزن في عقلي.

‏بطبيعة الحال ولا شك بأن سقوط أي نظام استبدادي يسعدني ويسعد كل حقوقي وكل مواطن يعيش بهذه المنطقة المنكوبة منذ الأزل بأنظمة ما أنزل الله بها من سلطان، يتم إسقاط نظام مستبد على يد مستبد، وتفرح الشعوب التي انتفضت على المستبد، ومن ثم ينكل بها المستبد الجديد الذي أسقط النظام المستبد القديم بحجة المحافظة على الأمن والسلام للشعب ليستلم باستبداده خمسين عاما أخرى؛ ومن ثم تستوعب الشعوب بأنها أيَّدت مستبدًا بشعارات تناهض الاستبداد واكتشفت بعد نصف قرن أو يزيد قليلا بأنها كانت ضحية دعاية غوبلزية عن الحرية والديمقراطية وهكذا تستمر السلسلة التي تلتف حول عنق الحقيقة والواقع وعنق مواطني هذه المنطقة التي تسقط مستبدًا وتأتي بآخر.

‏اليوم الجميع فرح بسقوط نظام الأسد ولكن هل فكرنا في اليوم التالي لسقوطه ما الذي سيحدث؟
‏ومن قاد عملية إسقاطه؟ وكيف؟ ولماذا غير اسمه من أبو محمد الجولاني إلى أحمد الشرع؟
‏ما هي الخلفية الأيدلوجية السياسية.
‏ولماذ انتصر له الدواعش في كل المنطقة؟

‏المعروف عن الجولاني بأنه كان داعشيًّا للنخاع، ومطلوبًا للأمريكان كأرهابي موجود اسمه على قوائم الإرهابيين المطلوبين فكيف تحول من مطلوب لقائد يقود عملية إسقاط طاغية!!!؟

‏وما رشح من أنباء يوم أمس بعيدا عن العاصمة دمشق بأن قواته قسد في منبج تضرب القوات المدعومة من تركيا التي تسيطر على منبج، وهي قوات إخوانية مدعومة من تركيا، وهذا تحذير عمن يدير المشهد على المسرح السوري لأوردوغان، إن تدخلت أكثر سنحرك لك جماعة قسد!!!بينما نتنياهو احتل جبل الشيخ ولم نسمع ذهاب قسد للدفاع عن أرض سوريا!!!

‏على كل حال أنا سعيد بسقوط مستبد وهروبه، وهذا هو الوضع الطبيعي في المنطقة، وسعيد أيضا لتحرير الشعب السوري من سجونه، وسعيد بفرحة الشعب السوري، ولكن فرحتي ممزوجة بحزن استبدال مستبد بمستبد، وتوقعوا مجازر لا تبقي ولا تذر؛ لذلك قلبي به فرحة ولكن عقلي به حزن ولا أطلب من الله إلا أن يحفظ الشعب السوري.

‏المراد نفس السيناريو يتكرر لهذه الأمة المسكينة، والصور خير شاهد على ذلك، الأول ظهر لنا في مسجد الموصل ومن ثم صفّوه بعد أن أكمل مهمته، والثاني ظهر لنا في المسجد الأموي، وغالبا سيتم تصفيته بعد استكمال مهمته والأيام بيننا.

‏يقول طرفة بن العبد:
‏سَتُبدي لَكَ الأَيّامُ ما كُنتَ جاهِلاً وَيَأتيكَ بِالأَخبارِ مَن لَم تُزَوِّدِوَيَأتيكَ بِالأَخبارِ مَن لَم تَبِع لَهُ بَتاتاً وَلَم تَضرِب لَهُ وَقتَ مَوعِدِ

Shopping Cart
  • Your cart is empty.