منذ أسبوع تقريبا سطرت لكم في مقال سابق فكرة أن الابداع يحتاج لأجواء من الحرية، ودون حرية يختفي الإبداع، والإبداع الذي أعنيه إبداع في كل المجالات التي تخطر على البال، ولا أستثني منها مجالًا.
أنا لا أدعي بأني مبدع بكل تأكيد، ولكني كوني كاتبًا يسطر الكلمات التي تدور برأسه على صفحات الأوراق عبر قلمه بالسابق واليوم عبر هذه التكنولوجيا التي سهلت علينا كثيرا مشوار الكتابة وليس فقط كتابة حرفية، وإنما صوتية ومرئية عبر نشر الفيديوهات، وعندما انتشرت هذه التكنولوجيا أحدثت ثورة إبداعية لم نكن نعرفها، ليس فقط بل أظهرت مواهب إبداعية كثيرة لم يكن الإعلام التقليدي ينشر فكرها وإبداعها، فقد كان ذلك حكرا على الإعلام الورقي بينما الإعلام المرئي والمسموع كان بيد الحكومات لا تسمح لأي شخص كان بأن يمتلكه، واحتكرت معه سمة الإبداع والمعرفة والمعلومة.
بطبيعة الحال هناك حالات استثنائية للإبداع على سبيل المثال ظهر لنا شيء في هذا العصر اسمه أدب السجون، وهذا النوع من الأدب يخرج من زنزانات السجون متمردا على سجن الحرية سواء عن طريق كتابة رواية أو شعر أو حتى كلمات يكون منبعها من سجن الحرية، ويعتبر من أقسى أنواع الأدب الذي يعبِّر عن رفض سجن الحرية.
ما أود أن أقوله هو أن الحرية مهما تم كبتها فأنها تظل مطلب كل حر شريف يرفض منع حريته ومصادرتها تحت أي عذر أو بند، لذلك مهما تم كتم الحرية وتكبيلها بشتى أنواع الأساليب والقوانين تظل اسمها حرية، وحقًّا من حقوق الإنسان التي كفلتها كافة الدساتير والشرائع السماوية والوضعية والمعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تحترم حق الإنسان في الحرية، ولولا الحرية لما أبدع الإنسان في كل شيء حتى في قراءتكم لما كتبته عن أهمية الحرية للإبداع عبر هذه التكنولوجيا لولا الإبداع لما وصلت لكم كلماتي.
يقول أحمد مطر عن الحرية:
أأكتب أنني حرٌّ، وحتى الحرفُ يرسفُ بالعبوديّة؟
لقد شيّعتُ فاتنة، تُسمّى في بلاد العرب تخريبًا
وإرهابًا وطعنًا في القوانين الإلهية
ولكن اسمها والله…
لكن اسمها في الأصلِ حريّة