هل هي مُصادفة أم مقصودة؟‬

كان ولازال لدي قناعة بأن شعوب هذه المنطقة شعوب منكوبة تاريخياً ليس من الأمس أو اليوم شعوب تعرضت لموجات تاريخية من القمع والاستبداد حتى وصلت لمرحلة عندما ترفض ذلك الاستبداد تُعاقب نفسها بنفسها وتقتل نفسها بنفسها وترفض الخروج من قفص التخلف بيدها وتحاول بكل ماتستطيع أن لاتتطور كبقية البشر الذين مروا بتجارب مريرة وتعلموا دروس منها وطورا أنفسهم والبعض وضع تشريعات لكي لايعيد تجربته أجياله القادمة، أما نحن فنضع تشريعات لكي لا نُغير تشريعات وضعها اسلافنا ونقتل كل من يحاول أن يطورها مع تطور الزمن والثورات الصناعية والتكنولوجية التي لم تكن موجودة أساساً قبل ليس قرون وإنما قبل عقود.

أقول ذلك وأنا أُتابع مايحصل لأشقائنا في السودان وهم في خضم قتل بعضهم البعض وكل طرف يدعي بأنه يُقاتل من اجل حُرية الشعب وديمقراطيته ودولته المدنية وهو في الحقيقة يقاتل من اجل قتل الشعب لامن اجل أن يُحرر الشعب وهكذا تدور شعوب منطقتنا في تلك الحلقة دون أنقطاع لابل تتكرر وكل من يقفز للسلطة يقفز عليها بأسم الشعب ومن ثم يقتل الشعب باسم الشعب ولا ادل على ذلك إلا ثورات العسكر التي جرت في منطقتنا آبان فترات الخمسينيات وستينيات القرن الماضي والتي لازالت مستمر في السودان حتى الساعة.

هل هي مصادفة أن نرى في كل المجتمعات التي انتفضت شعوبها طالبة الحُرية والديمقراطية والكرامة الإنسان تدمرت؟حتى أنها رفعت شعار عيش حُرية عدالة اجتماعية أي أنها لم تُطالب بسلطة طالبت فقط عيش لكي تسد جوعها وحُرية لكي لايقتلوها وعدالة اجتماعية لكي لا يظلموها، ولكن مصيرها الخراب والدمار كما شاهدنا في كل من بغداد ودمشق وطرابلس الغرب وصنعاء وكادت القاهرة تدخل معهم ولكن على مايبد أن حسبتهم أختلفت ولم تتطابق مع حسبة بيدر جينات الظلام والاستبداد وأخيراً وليس أخراً الخرطوم دخلت على الخط.

أنا أصبحت اليوم على ثقة تامة بأن من يُفكر مجرد تفكير في تأمين عيشه أي الحصول على رغيف خبز ويُطالب بحقه المشروع بأن يكون إنسان حُر وفي عدالة اجتماعية أول من يسلطون عليه تجار الدين الذين هم سادِن المُستبدين وموجودين في كل زمان ومكان ويتبادلون الأدوار معهم لكي لا تُفكر يوماً ما هذه الشعوب بأن تأكل عيش بحُرية وكرامة إنسانية ومن يفكر بها مصيره الخراب والدمار لكي يكون نموذج ماثل أمام كل من يفكر في العيش حتى وأن كان بلاحُرية ولا عدالة اجتماعية، على الشعوب أن تبوس يد جلاديها فقط لأنهم لم يقتلوها، فشعوب منطقتنا هي الشعوب الوحيدة في البشرية التي يتم ابادتها بالكيماوي والمؤلم بعضها يدعوا حكامه بضرب الشعوب التي تُطالب بالحُرية كما قالوا بالكيماوي ياصدام من الخفجي للدمام، شعوب رقصت على جراح بعضها ونثرت عليه الملح متلذذين بقتلهم وقتل بعضهم والجميع يرفع كلمة الله أكبر.

وأخيراً واضح بالنسبة لي أن لم تتحرر عقول شعوب المنطقة من ماضيها ستستمر بإعادة أنتاج تاريخها، لذلك مايحصل ليس مصادفة وإنما بفعل فاعل ليس من الفرس والروم ولا من أمريكا وروسيا وإنما من جيناتنا التي ترفض أن تتحرر وتعيش بحُرية وكرامة إنسانية.

Shopping Cart
  • Your cart is empty.