مفوضية عليا للانتخابات هي الحل لكل أزماتنا الديمقراطية.

ما تمر به الكويت من أزمات ديمقراطية ليست بجديدة على ساحتها فهذا الصراع مُمتد منذ قرابة أكثر من قرن وقد يستغرب البعض ولكنها حقيقة تاريخية لا يمكن نكرانها، نحن في الكويت لسنا استثناء من بقية شعوب العالم أو أي مجتمع بشري يطمح لأن يعيش بحُرية وكرامة إنسانية، معظم شعوب الأرض ناضلت وقاتلت ودفعت أثماناً غالية من دماء أبنائها من اجل الحُرية والديمقراطية، لابل نحن أقل الشعوب التي دفعت ثمن حُريتها وكرامتها، ومع ذلك ماحدث في عام 1910 وما لحقه من احداث موثقة تاريخياً في عام 1938 حتى وصلنا لدستور عام 1962نحن أقل من دفع ثمن للحرية وهنا وفي هذه المحطة التاريخية وهي محطة الدستور عام 1962 لم تأخذ هذه المحطة حقها في البحث والدراسة فالجميع يجمعون على أن المرحوم عبدالله السالم ابو الدستور وهذا الأمر لا اتفق معه جملة وتفصيلاً فعبدالله السالم لم يكن لديه خيار حقيقةً غير أنه يتفق مع أهل الكويت على الدستور وأوعز ذلك الأمر لثلاث معطيات أجبرته على ذلك المعطى الأول بعد إنسحاب الانجليز هو الوضع الداخلي والتطورات الملتهبة والمعطى الثاني هو عبدالكريم قاسم والمعطى الثالث تسجيل الكويت كعضو في الأمم المتحدة الذي ارسل لها المرحوم عبدالعزيز حسين وقالوا له نحن منظمة دول فأين دستوركم؟ ورجع من نيويورك وابلغ عبدالله السالم الذي امر فوراً بمجلس تأسيسي لكتابة دستور عام 1962 بمعنى لم يكن خيار عبدالله السالم بدليل أنه لم يسجل له التاريخ موقفاً من حل مجلس شورى عام 1938 الذي كان يرأسه ولم يسجل له موقف أزاء الكويتيين الذين تم تهجيرهم وأيضا لم يكن له موقف مِمن تم إعدامهم في الصفاة رمياً بالرصاص أي قتل خارج نطاق القانون وأيضاً حتى عندما استلم الحكم عام 1951 صمت ولم يتحدث عن دستور إلا بعد احد عشر عاماً والفضل بذلك لأنسحاب الانجليز وللحراك الداخلي وللعبدالكريم قاسم الذي كان لمطالبته بالكويت دافعا قوياً لإقرار الدستور الحالي .

المهم نرجع لوضعنا الحالي الذي لازال يتأرجح مابين دولة قانون ودستور ودولة المشيخه ومن أكثر ما يمكن طرحه الآن كضرورة هو وجود مفوضية عليا مستقلة للانتخابات يتم تعيين رئيسها من قبل السلطة التشريعية وتكون مسؤولة عن كل مايتعلق بشؤون الانتخابات وإن تم ذلك فتأكدوا بأننا دخلنا بتاريخ جديد لايقل  أهمية عن تاريخ إقرار الدستور وهذا الأمر يعتمد على الظروف والمعطيات التي توفرت عام 1962 لآن لم يُكتب بكتب التاريخ الذي معظمه بالنسبة لي مزور بأن سلطة تنازلت لشعبها حباً به إلا فيما ندر حقيقةً وغالباً تكون بمرور ملاك معه معطيات اجبرت السلطة على ذلك.

Shopping Cart
  • Your cart is empty.