هل يقبل العهد الجديد بتطوير المنظومة السياسية لاحزاب سياسية؟

بطبيعة الحال هذا الملف ذو علوم وشجون وسجون، عندما تتحدث أو يتحدث أي مهتم بالشأن العام عن تطوير العمل السياسي وتقنينه بدلاً من هذه الفوضى التي نراها في محتمعنا، يتبادر للذهن التجارب السيئة التي مرت على منطقتنا خلال

العقود القليلة الماضية و لن يعجز الخائفون والمُرتجفون من تنظيم العمل السياسي من أيجاد أعذار وليس عذراً لرفض ذلك والإشارة لحزب البعث في العراق وسوريا أو الاحزاب في لبنان ناهيكم عن شعار من تحزب خان الذي رفعه أعتقد القذافي، والإشارة أيضاً للتقدم العمراني في دول الخليج الذين وهم ليس لديهم أحزاب فقط وإنما ليس لديهم ديمقراطية التي أخرت الكويت كما نشاهد بعد تقدمها.

أنا شخصياً من واقع تجاربي واحتكاكي بالشأن العام على الأقل في الأربعة عقود الماضية والتي كنت فاعلاً ومشاركاً بمعظم التحركات التي جرت،  أستطيع أن أُجزم وأحلف بأغلظ الإيمان بأن ليس فقط الكويت سترتجف من طرح هذا الملف لوحدها وإنما الإقليم ستُصيبه نفاضة من الحديث فقط الحديث وفتح حوار مجتمعي بشأنه، فما بالكم لو بالفعل تم أعتماد أو تشريع قانون ينظم العمل السياسي في الكويت بدلاً من هذه الفوضى السياسية التي نراها؟

لاحظوا دائماً وأبداً يعقدون مقارنة مابين السيئ والأسوأ ليُجبروكم على أختيار السيئ وليس الأسوأ فهم لا يجرؤون حقيقةً على النظر فيما حققته الأحزاب من تطور في اليابان أو كوريا أو الهند مثلاً ولا أريد أن أتطلع للدول الاسكندنافية التي لا يُشيعون عنها إلا بما هو أسوأ مالديها.

أنا شخصياً مؤيد تأييداً كاملاً تنظيم العمل السياسي بدلاً من هذه الفوضى السياسية التي نراها، والمُستفيد من هذه الفوضى السلطة وحلفاؤها من تجار  المال وتجار الدين هذا الثلاثي المهيمن على المجتمع يستحيل ان يوافق على تنظيم العمل السياسي لسببين الأول في حال تم تنظيم العمل السياسي بشكل صحيح ستفرط منهم الهيمنة والسيطرة على المجتمع برمته والسبب الآخر رفض دول الاقليم الحتمي لهذا

التنظيم لأنهم يدركون تماماً بأن هذا التنظيم سيفتح عيون شعوبهم وهذا ما لا يِريدونه، فإذا كانت ديمقراطيتنا العرجاء كما يسمونها مزعجتهم فما بالكم لو تم تنظيمها؟

أنا شخصياً أتبنى رأياً أبعد من ذلك في الحقيقة وهذا ما أتمناه وإن لن يتحقق بوجودي قبل مغادرتي لهذه الدنيا حتماً سيتحقق في عصر الاجيال القادمة كتطور حتمي وطبيعي وهو التحول لملكيات دستورية على غرار الملكيات الأوروبية.

وأيضاً أنا مُدرك حجم المعارضة لهذا الأمر ولكن لابد من طرحه للحديث عنه في المجتمع وليقدم كل منا رأيه ولنبدأ في الحديث أولاً بإقرار قانون تنظيم الأحزاب ومن ثم لكل حادث حديث.

فهل تقبل السلطة لدينا بأن تطور العمل السياسي عبر  إقرار قانون أشهار أحزاب سياسية لا تقوم على أُسس مذهبية أو عقائدية دينية أو مناطقية أو قبلية؟

هذا هو التحدي الحقيقي الذي علينا مواجهته إن أردنا ولوج عالم الحضارة البشرية وتتحرر مجتمعاتنا من قيود التخلف الماضوي؟

Shopping Cart
  • Your cart is empty.