كنت ولا زلت مقتنعا بأن أي نظام ثيوقراطي او استبدادي لا يستمر ولا يعيش إلا بوجود عدو خارجي والأمثلة التي عايشناها وليس التاريخية لاتعد ولا تحصى.
اليوم فجرا سمعت صافرات إنذار تدوي بالأرجاء، وقبلها بساعات تواترت أنباء بأن هناك اعتداءات إيرانية على سفن غاز وبترول قطرية وسعودية، ولحقها بعد ذلك ضرب إيران من قبل الأمريكان، وأرسل لي زميل خليجي رسالة نصية يقول لي بها توقع ضرب الكويت والبحرين، وحصل ذلك فجر هذا اليوم بالفعل.
ما حصل يؤكد للمرة الترليون بأن نظام طهران كأي نظام من الأنظمة الثيوقراطية الدينية والاستبدادية فهي تتبنى تاريخياً وسياسياً افتعال أو تضخيم الأزمات مع دول الجوار نتيجة لبنيتها الفكرية والمؤسساتية، ويمكني تلخيص أسباب ذلك السلوك بالتالي:
تصدير الأزمات الداخلية وبناء الشرعية حيث تعتمد الأنظمة الثيوقراطية على شرعية مستمدة من الحق الإلهي بدلاً من الكفاءة الاقتصادية أو الرفاه الاجتماعي لذلك دائما تواجه هذه الأنظمة إخفاقات تنموية أو ضغوطاً معيشية في الداخل، يكون تصدير الأزمة إلى الخارج وسيلة مثالية لشحن الجبهة الداخلية، ولتوجيه غضب الشارع نحو عدو خارجي مُفترض، وأيضاً إسكات المعارضة، وتخوين أي صوت معارض بالداخل تحت لافتة لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، أو مواجهة المؤامرات وهذه النوعية من الأيديولوجيا العابرة للحدود الأممية دائما تفكر بعقلية الفسطاطين مثلما تبنى ذلك بن لادن؛ وعليه لا بد من التجييش الدائم لضمان بقاء النخبة الحاكمة، وهذا ما نراه أيضا لدى الكيان الأزرق.
المراد واضح بأن المسألة ليس مسألة دين ولا مذهب كل المسألة كيف أستمر بالحكم حتى ولو على حساب الشعوب، وعلى حساب أمن واستقرار الإقليم والعالم، وهذه النوعية من الأنظمة بسياساتها تؤكد عدوانيتها، على البشرية وعلى نفسها كأنظمة وعلى شعوبها وتنهار في النهاية مهما طال الزمن والتاريخ أكد لنا ذلك، وإن أرادت البشرية الأمن والأمان والاستقرار والتنمية عليها التخلص منها لأنها تشكل خطرا حقيقيا ودمارًا شاملًا ليس على ذاتها ولا على شعوبها، وإنما على أمن واستقرار العالم، ومهما تم من مهادنتها إلا أن ظروفها الموضوعية تحتم عليها افتعال حروب وأزمات مع دول الجوار حتى دون مبرر.