منطقتنا بين اللاحرب واللاسلم… أزمة ممتدة وأخطاء تتكرر

لا تزال منطقتنا تعيش حالة معلّقة بين الحرب والسلام، وهي ليست المرة الأولى التي تمر فيها بهذا الوضع، بل يكاد يكون ذلك سمة متكررة في تاريخها الطويل المليء بالصراعات والأزمات، المثير للاستغراب أن هذه المنطقة، رغم كل ما شهدته من كوارث وحروب، لم تستفد من دروس الماضي ولا نتائجها ودون تغيير يُذكر، وهذا ما يضعنا أمام حقيقة مهمة: لا بد من فهم جذور الأخطاء التي قادت إلى هذا الواقع، إن أردنا تجنب تكرار كوارث دفعتنا للعيش في ظل الماضي أكثر من الحاضر.

كثيرة هي النظريات التي تُطرح لتفسير ما يحدث، وعلى رأسها نظرية المؤامرة التي تُحمّل الخارج مسؤولية كل ما يجري، غير أن هذا الطرح يفتقر إلى المنطق؛ فشعوب منطقتنا ليست الوحيدة التي تمتلك ثروات أو موقعًا استراتيجيًا، كما أننا لسنا استثناءً في هذا العالم حتى يُحاك ضدنا كل هذا القدر من التآمر، لذلك فإن الخلل الحقيقي يبدو أقرب إلى الداخل، خلل يحتاج إلى تشخيص دقيق وجاد، لمعالجة أزمة حضارية وإنسانية وثقافية عميقة.

لقد كانت هذه المنطقة مهدًا للرسالات السماوية التي حملت قيمًا سامية كالأمانة والنزاهة والجمال، وهي قيم إنسانية راقية تهدف إلى الارتقاء بالمجتمع ورغم ذلك، لا تزال الممارسات في واقعنا بعيدة عن هذه المبادئ، في وقت شهدت فيه مناطق أخرى من العالم—من حضارات قديمة كحضارة المايا إلى الحضارة الصينية والهندية—تطورات إنسانية ملحوظة بينما شعوب منطقتنا لا زالت تتقاتل على الماضي، وهذا يطرح تساؤلًا جوهريًا: لماذا لم تنعكس تلك القيم السماوية الجميلة والرائعة على سلوكنا الجمعي بالشكل الذي يوازي عظمتها؟

إن الإجابة عن هذا السؤال باعتقادي تمثل الخطوة الأولى نحو الخروج من دائرة الأزمات المتكررة وحالة اللاحرب واللاسلم التي تعيشها منطقتنا لبناء واقع يليق بإمكانات شعوب هذه المنطقة وتاريخها.

فهل تستنفر مراكز أبحاثنا وجامعاتنا ومفكرو شعبها بالبحث عن إجابة شافية تنقل المنطقة من منطق الماضي لمنطق المستقبل؟

هذا ما آمله…

Shopping Cart
  • Your cart is empty.