‏هل تستجيب إيران للحكمة العُمانية ؟

‏كثيرون وفق متابعتي للوضع في الخليج، وما يمر به التبس عليهم الدور الذي تقوم به سلطنة عُمان إزاء ما تتعرض له دول الخليج من اعتداء إيراني سافر، ومدان، ومستهجن على جميع الأصعدة، بطبيعة الحال محاولة إيران إقحام دول الخليج في معركتها مع التحالف الصهيوأمريكي التي إزائها وعلى إثرها أعلنت دول الخليج بأنه لا ناقة لهم بها ولا جمل، وأن حجة إيران بأن هناك قواعد عسكرية تنطلق لتهاجم إيران رغم تأكيد دول الخليج على عدم استخدام أراضيها، ولا أجوائها حجة غير مبررة بتاتا، وواضح من تهديدات إيران باستهداف المنشآت المدنية الخليجية هو لتدمير المنطقة بسياسة نيرونية.

‏السياسة الخليجية عموما اتسمت بالحكمة في التعامل مع هذه الأزمة رغم تعرضها لقصف صاروخي ومسيَّرات أكثر مما تعرض له الكيان بحد ذاته الذي أعلن الحرب على إيران، ولم يكن الدور العُماني في هذه الأزمة التي يمر بها خليجنا دورًا ثانويًّا أو محايدًا كما يحاول البعض تصويره للعامة بل أجزم بأن هذا الدور كان بتنسيق كامل مع دول الخليج لا أقول ذلك من منطلق معلومة، وإنما من منطلق تحليل منطقي، واستنتاج لكثير من الاعتبارات منها التاريخي ومنها الواقعي، ودعوني أسرد لكم بعضها، وليس جميعها:
‏أولا: سلطنة عُمان لها بعد تاريخي عميق في ثقافة المنطقة بالذات في الجزء الجنوبي لإيران حيث كانت السلطنة يمتد نفوذها تقريبًا من بندر عباس غربًا إلى ميناب ومكران شرقًا مع السيطرة على جزر إستراتيجية في مضيق هرمز أي أن هناك جذورًا تاريخية عميقة، وهذه ميزة تميزت بها السلطنة عن بقية دول الخليج، وهذا ما استثمرته دول الخليج بهذه الأزمة بحنكة سياسية.
‏ثانيا: سياسيا لا يوجد شيء في السياسة والعلاقات الدولية قطع تام للعلاقات في حالات الأزمات، وحتى الحروب مثلا الكويت رغم تعرضها لضربات، ولا تزال تتعرض لها لم تقطع العلاقات مع إيران رغم الاعتراف الإيراني الصريح بالقصف، وهذا يؤكد على أن في عالم السياسية لا بد من أن يكون هناك نافذة للحوار والتفاهم، وهذا ما تقوم به سلطنة عمان بدعم من ثقلها التاريخي.
‏ثالثا: وأخيراً لكي لا أطيل عليكم التعاطي السياسي في ظل الأزمات لا بد من استحضار العمق التاريخي لأطراف النزاع فالعلاقات العربية الفارسية عموما هي علاقات قديمة قدم التاريخ ذاته، ومرت تلك العلاقات بمحطات تاريخيّة لا يمكن القفز عليها كما أن الجيوغرافية التي تربط المنطقة لا يمكن نقلها لأي مكان آخر، ولا بد من تلك الحضارتين من أن تجد لها صيغة تفاهم لحفظ أمنها واستقرارها، و أفضل من يقوم وسيقوم ويمهد الأرضية المناسبة لهذا الدور هي سلطنة عُمان لما تحمله من بُعد سياسي وثقافي وتاريخي وعقائدي.

‏لذلك أنا من مؤيدي الدور العُماني ذي الخبرة الواسعة في التعاطي مع إيران، وفن التعامل الحكيم مع مختلف أنواع الأنظمة الإيرانية حيث لم تتأثر علاقتها مع إيران عندما انتقل النظام من نظام شاهنشاهي إلى نظام الملالي المختلف عنه جملةً وتفصيلا؛ وعليه لا بد من دعم السلطنة بسياساتها ودورها وثقلها وتاريخها بكل قوة بالذات بعدما أعلن عن لقاءات يوم أمس على مستوى وكلاء وزارة خارجية البلدين لإيجاد صيغة تفاهم مشتركة لفتح مضيق هرمز العقدة التي خنقت شريان حياة كافة شعوب العالم، والذي قد ينقذ إيران والمنطقة من دمار ودماء، ويكف عن إيران شر التحالف الصهيوأمريكي الذي لا يسعى لتدمير الحضارة الفارسية العظيمة فقط، وإنما أيضًا الحضارة العربية العريقة.

‏السؤال هنا هل تستجيب إيران للمنطق و للحمكة العُمانية؟

‏هذا ما آمله…

نشر هذا المقال في صوت العرب الإلكترونية

https://arabswat.blogspot.com/2026/04/blog-post_46.html

Shopping Cart
  • Your cart is empty.