هناك بون شاسع ما بين الإشادة والإعجاب
لا أعرف حقيقة لماذا البعض فهم من مقاليَّ اللذين كتبتهما عن الصراع الأمريكي الإيراني في منطقتنا بأنه إشادة بإيران؟!!! وإن ظهر المقالان بهذا المفهوم لدى البعض فهذا شأنهم ورأيهم ولهم الحق بذلك دون شك، ولكن ما قصدته من ذلك وأعجبني، والإعجاب هنا لايعني الإشادة لذلك قيل بأن هناك فرقا ما بين الإعجاب والإشادة، فالإعجاب هو شعور داخلي بالاستحسان والانبهار تجاه
أمر ما، و يحمل طابعًا عاطفيًا أما الإشادة فهي مدح أو ثناء معلَن غالبًا أمام الآخرين، يحمل طابعًا رسميًا أو تقديريًا واضحًا، وأنا في مقاليَّ بينت إعجابي بالموقف الندّي الإيراني، وهذا أمر لا عيب به، ولا يعني بأني أشيد بالنظام الإيراني الذي ذكرت في إحدى مقالاتي بأني أختلف معه اختلافا جوهريا أيدولوجيا فهو نظام ثيوقراطي بينما أنا ليبرالي ، ومع ذلك لا يمنعني ذلك من إبداء إعجابي بقوة التحدي والإصرار على عدم الاستسلام لقوى إمبريالية تحاول السيطرة على القرار الفارسي ذي الجذور العميقة بالتاريخ.
علينا أن نفرق ما بين ما نحن مقتنعون به وبين مواقف الآخرين الذين قد نتفق معهم بها في مكان ما، وقد نختلف معهم بمكان آخر، وذلك يعتمد على ظروف وملابسات كل موقف بما فيها التوقيت والتاريخ.
ما يهمني شخصيا هو إيصال رسالة ومفهوم، ما نختلف عليه اليوم قد نتفق عليه غدا وهذا أمر طبيعي في عالم السياسة حيث البراغماتية وتحقيق المصالح هي التي تحكم بالنهاية؛ لذلك أنا معجب بالموقف الإيراني ولكني لا أشيد به خشية على الشعب الإيراني العظيم وعلى الحضارة الفارسية العظيمة الذي لا الشعب له قرار بما يحصل ولا الحضارة الفارسية.
فلماذا لا نفكر خارج الصندوق ولو لمرة واحدة أم أن جيناتنا تمنعنا من ذلك؟
أترك الإجابة لكم…