رمضانيات الرشيد

نعم وكفو الصمود فهل فهمت يا هذا؟

يوم أمس كتبت مقالًا بعنوان ما السر وراء صمود إيران؟ وكانت ردود الفعل متباينة، وسعدت بذلك التباين فنحن بحاجة ماسة للحوار وتبادل وجهات النظر، وهذا أمر محمود حقيقة في ظل أوضاع غاية في الخطورة على أمن واستقرار مجتمعاتنا، ولكن لفت نظري أحدهم عندما علق “أليس معيبا أن يدافع ليبرالي عن نظام كهنوتي؟”

لا أعرف حقيقة لماذا البعض فهم بأني أدافع عن نظام كهنوتي رغم أني ذكرت بأني أختلف مع النظام الإيراني أيدولوجيًّا للنخاع، وبنسبة مائة بالمائة؟ ولكن مع الأسف البعض بصيرته لا تتعدى أرنبة أنفه، ويحشر ذاته بملف واضح بأنه لا يفقه بحيثياته حرفًا واحدًا، وآخرون عمت أعينهم مع الأسف الطائفيةُ، وسيطرت عليهم؛ بحيث لم يعودوا يفرقون ما بين الخيار والفقوس، وفقدوا بوصلة الحكمة التي تسطر بها سلطنة عمان أروع الأمثلة بكيفية التعامل مع الأضداد بهذا اليوم تحديدا في جنيف وأنا كخليجي فخور جدا بالدور العُماني.

النظام الإيراني بالنسبة لي كان ولا يزال يشكل خطرا على المنطقة نتيجة لتبنيه سياسة تصدير الثورة، وشاهدنا آثار ذلك في عدة عواصم عربية ناهيكم عما سبق وأن ذكرت بأنه نظام لا يمكنه أن يستمر دون عدوٍّ خارجيٍّ نتيجة لعجز تلك الأيدلوجية المبنية على عقيدة عدم تقديم ما يطور المجتمع، وهذا ينطبق ليس على إيران وحدها بل حتى الكيان الأزرق التي شاهدنا كيف سيطر اليمين المتطرف على مقاليد السلطة فيه، وشاهدنا كيف يتبنى سياسات مختلفة دموية وموغلة بتخلف تاريخي سيدمرها كما دمَّر الذين من قبلهم، وصل ذاك التخلف حتى واشنطن التي تريد انتزاع هذا التطرف الأيدلوجي من إيران وهي عاجزة عن ذلك.

ما أود أن أصل اليه نحن في المنطقة جميعنا ضحية تطرف ديني سياسي (أوكد على كلمة سياسي لكي لا يتفذلك البعض ويعلق بأني ضد الدين) فنحن بين فكيْ كماشة، الكماشة الإيرانية من طرف و الكماشة اليهودية وحليفها اليمين المتطرف المسيحي، وكلا الفكين لا يهمها عواقب صراعهما علينا بقدر ما يهمها ما يمكن أن يحققاه من منافع ضد بعضهم بما فيها منافع أكل عليها الدهر وشرب، ولم تعد صالحة لهذا العصر حتى ولو كان ذلك على حساب الدماء العربية، ومع ذلك يعجبني الصمود الإيراني ليس حبًّا به بقدر ما هو ردع، أوقف أساطيلهم على بوابات بحر العرب عاجزين مترددين خائفين من عواقب يمكن أن تحدث في حال ما إذا تهوروا ولمسوا الطرف الإيراني، وهذا بحد ذاته بالنسبة لي أفضل ترليون مرة من بدأ حرب ستكون عواقبها وخيمة ليس على منطقتنا فقط، وإنما على العالم أجمع.

فهل فهمت يا هذا؟

Shopping Cart
  • Your cart is empty.