هل نملك حصافة التعامل مع المستجدات بعقلية حضارية؟
هل علينا أن نعيش بغلق دائم؟
لم أتفاجأ حقيقةً بما سمعته من أنباء عن إيداع العراق خارطة جديدة لدى الأمم المتحدة تختلف عما تم ترسيمه من قبل الأمم المتحدة، وصدر به قرار وحيد من مجلس الأمن رقم 93/833 منهين بذلك صراعًا بين البلدين العضوين في الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية وتربطهما أواصر علاقات اجتماعية وجوار وأخوة ومشتركين باللغة والدين والأعراف والتقاليد.
غريب أمر من يحاول أن يفتعل أزمة من لا شيء غير أنه يريد خلط الأوراق في ظل وضع إقليمي مضطرب بشكل غير مسبوق بتاريخ المنطقة، وفي ظل حديث السفير الأمريكي لدى الكيان هكابي الذي تحدث عن حق الكيان باحتلال العراق والكويت!!! ولن أتحدث عن الحشود العسكرية الهائلة وغير مسبوقة في المنطقة بحجة ضرب إيران في منطقة متشبعة بالأسلحة حتى أسنانها.
المنطق بهذه الحالة، هذا إذا كان هناك منطق لدى من أثار مثل هذا الملف المنتهين منه عام 1993 الذي ما قبض منه الشعبان إلا كارثة الكوارث أدت لضحايا بالملايين سقطوا نتيجة تهور وعدم حصافة بإدراك أن عالم ما بعد سقوط الاتحاد السوفيتي ليس كما كان قبله بعقلية لا زالت تحلم بإعادة إنتاج تاريخ العرب بغزوات جعلتهم في آخر الركب الحضاري البشري حتى جيناتهم تخلفت، ولم تعد قادرة على تنظيف نفسها، وإعادتها لوضعها الطبيعي.
المطلوب اليوم هو تفعيل العقل والتفكير بطريقة تحفظ أمن واستقرار البلدين، وحفظ أمن الشعبين في ظل هذه الظروف الملتهبة لا سكب الزيت على جمرها، وأجزم ولا أعتقد بكل ثقةً بأن من أثار هذا الملف بهذا الشكل المريب يهدف لأمور أخرى لا علاقة لها بسيادة أرض، ولا بحقول غاز، ولا نفط، ولا سيادة دولة ولا شعب، لأن العراق ما شاء الله تبارك الرحمن يطفو على محيط وليس على بحر أو بحيرة من النفط والغاز ولا أريد أن أتحدث عن سيادة وغيرها؛ لأن السيادة التي يتبناها كهابي السفير الامريكي لدى الكيان الازرق بدعمه لاحتلال العراق والكويت والإدارة الأمريكية التي تحدد من هو رئيس الوزراء هذا أو غيره من الأولى أن يتم الاحتجاج عليها، وليس على ملف منتهٍ بقرار من مجلس الأمن.
وأخيراً، أدعو الله في هذا الشهر الفضيل أن يحفظ البلدين والشعبين من شرور من يسعى لتدميرهما وزرع الشقاق والفتنة بينهما، في وقت الأخطار الحقيقية تحيط بالمنطقة من الكيان الأزرق الذي يسعى لتحقيق خرافة الهرمجدون بتطرف ديني لم تكسب منه البشرية غير بحور من الدماء.
فهل نتعظ من التاريخ القريب قبل البعيد أم أننا سنكرر تاريخًا يكتبه الآخرون لنجتر مآسي واحدة تلو الأخرى دون أن نستفيد من دروسها وعبرها ونتائجها الكارثية؟!!!
هذا ما آمله إن كانت هناك حصافة…