عُمان وقرية العقر

بطبيعة الحال لا شك بأن شهادتي في سلطنة عُمان ستكون مجروحةً؛ لأني من روادها ومن المعجبين جدا بجمال طبيعتها التي تمزج ما بين هيبة الجبال والوديان وسحر الأفلاج التي تتداخل وتمتزج، ما بين سراب الصحاري القاحلة وترقرق جريان مياه الأفلاج التي تأخذ الرائي لعالم آخر من سحر الطبيعة العُمانية.

قضيت الأسبوع الماضي متنقلا ما بين بندر الخيران وما بين أزقة قرية العقر في محافظة نزوى التاريخية التي ما تطأ قدماك بها حتى تذهب بك للماضي العتيق وتاريخ تشتم رائحته من سورها الطيني وبواباتها، هو سور تاريخي يُحيط بأقدم أحياء نزوى، وقد بُني في القرن الثالث الهجري أي أن عمره أكثر من اثنا عشر قرنا من التاريخ، ولكم ان تتخيلوا بأن تسيروا على سور بهذا العمر والتاريخ والأحداث التي مر بها والذي ينافس به أقدم الحضارات البشرية التي استوطنت شبه الجزيرة العربية، وأُعيد بناؤه وتجديده على يد أبناءً نزوى، ويمتد لحوالي 2 كم ويضم ستة أبراج دفاعية، وهي برج الريح في الجهة الغربية، وسُمّي بذلك لتعرّضه للرياح، وبرج الصباح – قريب من إحدى البوابات الرئيسية، وبرج السوق في جهة السوق القديمة، وبرج الشاجبي قرب بوابة صباح الشاجبي، وبرج السبخة في الجهة الشرقية ناحية الأراضي المنخفضة، وتُعد جزءًا مهمًا من التراث الحضاري في نزوى، وأجمل ما لفت نظري من خلال التجول على سطح ذلك السور ترك جزء منه على طبيعته التي لم تمس، وغُلف بغلاف زجاجي للمحافظة عليه كما هو حتى لا تعبث به الطبيعة

أما بواباته فهي أربع بوابات تفتح صباحا، وتغلق مساء، ومن لا يدخل قبل إغلاقها يظل خارج السور حتى تفتح في اليوم التالي، وهي بوابة صباح أبي الموتر، وتقع في الجهة الجنوبية، وبوابة صباح الشاجبي وتقع في الجهة الغربية، وبوابة صباح السَبخة وتقع في الجهة الشرقية، والبوابة الرابعة المسماة صباح السوق كانت موجودة في الجدار الشمالي أو الشمالي-الشرقي، ولكنها دُمرت لاحقًا بسبب توسعة الطرق، ولم يبقَ منها سوى بعض الآثار.

أما بشأن بندر الخيران فهذا له مقام آخر لا يمكن اختصاره ببضع جمل؛ لما فيه من سحر يأسرك، سحرُ جمال بندر الخيران، حيث تتعانقُ الجبالُ الصخرية مع زرقةِ البحر الصافية في لوحةٍ طبيعيةٍ تبعثُ في النفس سكينةً لا تُنسى…
وهذا له معنا لقاء آخر

Shopping Cart
  • Your cart is empty.