يقول لي: هذه “النمونة” التي تدافع عنها، وتجلب لنفسك كراهية ربعك!

أولاً: دعوني أفسر لكم معنى كلمة “نمونة” وتعني العينة وهي كلمة فارسية، ودخلت للعامية العربية مثلها مثل الكثير من الكلمات المختلطة ما بين العربية والفارسية.
ثانيا: وصلتني رسالة من متابع كريم له كل التقدير والاحترام، وهو بالمناسبة كاتبٌ، وأرفق مع رسالته لي فيديو لأحدهم لا أعرفه يدعو لتدخل الكيان الأزرق في الملف الجنوبي.
ثالثا: أنا سبق وأن بيَّنت وجهة نظري بهذا الأمر مرارا وتكرارا لا أتفق مع من يطلقون مثل هذه الدعوات بكل تأكيد، ولكن عندما أتذكر أنا وعائلتي وأهلي وبلدي تحت نيران الاحتلال العراقي لنا كنت أتمنى ليس الجني الأزرق أن يأتي ليحررنا من ذلك الغزو، وإنما كنت أتمنى أن نتحرر تحت أي ظرف كان، ومن أي طرف كان، لا نزايد على بعض في مثل تلك الأمور، فمن يده في الماء ليس كمن يده في النار، ومن ثم لماذا الهجوم الآن على الانتقالي، وإظهاره بأنه يسعى للتطبيع بينما معظم أنظمة المنطقة مطبِّعة بشكل أو آخر، المطبِّع بشكل علني، والمطبِّع تحت الطاولة، ووصل البعض بهم بفتح سفارات وقنصليات وتبادل سفراء واتفاقيات ومعاهدات دون أن تكون يدهم بالنار مثل يد الشعب الجنوبي لا سيما الأنظمة الإخوانية التي تحكم عاصمتين، وأذكِّرك يا عزيزي بتعهد مرسي عندما استلم الإخوان السلطة في مصر بالتزامه التام بالاتفاقيات والمعاهدات.
رابعا: الملاحظ، وبشكل واضح من يروج -وأؤكد على كلمة يروج- هذا الكلام شخصيات وحسابات إخوانية، وكأن لا علاقة لهم مطلقا بالكيان الأزرق، يا سبحان الله! حلال عليهم، وحرام على من بيده النار!!! لماذا الآن هذا الترويج العالي المستوى؟ لأنهم بكل وضوح خسروا البزبوز كما يسميه الإخوة في الجنوب أي أنهم خسروا منابع النفط والغاز ومناجم الذهب في حضرموت؛ لذلك علا صوتهم بشكل كوميدي يستطيع أصغر مراقب أن يكشف دورهم به.
خامسا: المسألة بالنسبة لي موقف مع شعب يتعرض لإبادة جماعية لا يعنيني من هو هذا الشعب بقدر ما يعنيني كشف حقيقة ما يحدث له، فمثلما أقف مع الشعب الإيراني، والشعب الفلسطيني، واليمني والليبي وحتى الفنزويلي اليوم وبكرة الشعب الكولمبي المطالبين بحريتهم، وحتى شعوب جزر الواق واق أقف مع الشعب الجنوبي الذي اُنتُهكت حريته، واُحتُلت أرضه، ونُهِبت ثرواته، وقُتِل شبابه، وقُطِعَت عنه الكهرباء والرواتب، ويعيش بحالة مزرية أنا على ثقة تامة من انتقدني بسبب وقوفي مع الجنوب لا يستطيع أن يعيش ساعة واحدة بنفس الظروف التي عاشها ولا يزال يعيشها الشعب الجنوبي.

وأخيراً، يا عزيزي حفَّزتَني لكتابة هذا المقال، وشكرا لك، ومن حقك أن تحب وتكره من تريد، ولكن ليس من حقك مصادرة حقي بالوقوف مع أي شعب محتل من نظام فاشي وفاسد، وأغير موقفي منه؛ لأن شخصًا موتورًا خرج عن صمته، وانفجر كفرا نتيجة ضغط خمسة وثلاثين عاما من احتلالٍ لأرضه، ومصادرةٍ لحريته.

Shopping Cart
  • Your cart is empty.