عاصرت أحداث ستينيات القرن الماضي، وما لحقها من أحداث تاريخية، ولم يمر عليَّ تاريخ بسرعة تطوراته وأحداثه مثل تاريخ العقدين الأخيرين اللذين جسَّدا عصر السرعة بشكل لم نعد نلحق به على تلك الأحداث ما عسانا أن نشاهد حدثًا إلا ولحقه آخر بشكل غريب وعجيب.
ما حدث للرئيس الفنزويلي مادورو ليس بغريب على عالم اليوم الذي لم تعد به القوانين والاتفاقيات والمنظمات الدولية لها مكانة في المجتمع الدولي كما هو مكانها في عالم ما بعد مادورو الذي اتضح بحادثة اختطافة بأن العالم لا تحكمه قوانين ولا اتفاقيات دولية بل حادثة اختطاف الرئيس الفنزويلي مادورو من منزله أرجعتنا لتاريخ ما قبل الحرب العالمية الأولى بل أرجعتنا لتاريخ مضارب بني عبس وربيعة، وأيام الفايكنغ، وحتى أيام ما كانت المايا حضارة.
اليوم علينا كبشر إما أن نكون مع القوانين والاتفاقيات الدولية والمؤسسات والمنظمات الدولية أو مع الفوضى التي ستعم منطقتنا كما يبشرنا اختطاف مادورو من فراشه خصوصًا وأن كل المؤشرات تشير إلى أن الأمريكان والغرب عموما يريدون نقلنا من تاريخ لتاريخ كما يرددون أو كما يريدون لرسم خارطة الشرق الأوسط الجديد في ذات الوقت الذي يُفترَض بشعوب وأنظمة منطقتنا أن تتكاتف وتتضامن وتستقوي ببعضها البعض تنشب ونشبت صراعات لا تزال تنزف دماء شعوبها؛ والنتيجة الحتمية لذلك مؤكد خراب المنطقة وسقوطها على رأس شعوبها، وهذا الذي باعتقادي سيحدث إن لم تنتبه الشعوب والأنظمة لمصالحها، ولحفظ أمنها واستقرارها؛ وعليه فإن تصفير الأزمات أو على الأقل تأجيل المشاكل لاتضاح مشهد المسرح العالمي الذي تلعب به أمريكا لحالها أمام صمت العالم أجمع أراه واجبًا حتميًّا لمواجهة تلك التغيرات التي تحدث بأقل الخسائر الممكنة، وليس كما يبشرنا بعض المحللين بأن نصف سكان منطقتنا سوف يبادون عن بكرة أبيهم.
فهل تنتبه الشعوب، وأنظمة منطقتنا أم أننا سنصحو على خبر إبادة نصفنا لنهيم في صحارينا نندب حظنا؟!