قيل عن تكرار التجارب أمثال لا حصر لها، وكثيرا ما نرددها لعل عقلًا هنا أو هناك يستوعب مضمونها، ويفكر بها، ولا يكرر هذه التجربة أو تلك وهذا أمر مهم جدا في تطور المجتمعات البشرية على مختلف توجهاتها وانتماءاتها وثقافتها وعاداتها وتقاليدها ودياناتها ومذاهبها، وأكثر الشعوب تطورًا هي الشعوب التي استفادت من تجاربها، وتراكمت لديها خبرات جعلتها في مصاف المجتمعات البشرية الأكثر تطورا في مختلف المجالات إلا المجتمعات التي لا تستفيد من تجاربها تجدونها في آخر الركب الحضاري البشري، وقد ابتكروا أمثالًا، وليس مثلًا منها من يجرب المجرب عقله مخرب، وهذا الأمر صحيح، ويقابل ذلك مقولة لآنشتاين من يكرر التجربة مرة أخرى، وبذات المعايير ويتوقع نتيجة مختلفة؛ فهو في قمة الغباء، وقيل أيضا بأن عندما تضع ذرتين هيدروجين مع ذرة أكسجين ينتج لك ماءً، ومستحيل ينتج لك عصير قصب سكر أو رمان، ومع ذلك هناك إصرار عجيب على تكرار ذات التجارب وبذات المعايير!!!
هذه هي طبيعة الأمور إن أردنا أن تنتقل مجتمعاتنا من مجتمعات لا زالت تعيش في الماضي، وتحارب من يحاول انتشالها منه لينقلها للحاضر وليس المستقبل لأن نقلها للمستقبل يحتاج إعادة تهيئة جينية، وجراحة دقيقة في خلايا جينية وغدد خاملة من عدة قرون، وتحتاج لصعقات كهربائية قد تعيد لها نشاطها الطبيعي.
رغم كل ذلك وكل تلك الحقائق التي نعيش بنتائج تجريب المجرَّب إلا أن هناك من يحاول وبكل قوة محاربة كل من يحاول تنشيط تلك الخلايا الجينية لعلها تستطيع أن تواكب الحاضر، وأنا على ثقة تامة بأنه حتى ولو تم تنشيط تلك الخلايا الجينية، وو جدت نفسها بدأت تستوعب الحاضر يكون الحاضر قد سبقها بعدة ترليونات سنوات ضوئية؛ مما سيؤدي حتما لمقولة اقضب مجنونك ليجيك أجن منه، وهذا بالفعل الذي يحدث في واقعنا، ولا أدل على ذلك إلا ترحُّم البعض على أيام صدام ليس حبًّا بصدام، ولكن كرها في الواقع الذي خلفه من جاء بعده.
السؤال هنا، هل يمكن لتكنولوجيا اليوم المتمثلة بالذكاء الاصطناعي أن تختصر لنا الزمن، وتعالج خلايانا الجينية لتتواكب مع العصر؟!
هذا ما أشك به وبقوة، ماري كريسماس، وكل عام وأنتم من جرف لدحديرة…