‏هل ينقل الانتقالي الجنوب لمرحلة تاريخية جديدة في المنطقة؟

‏كنت ولا أزال من دعاة حسم الأمر في مسألة عودة دولة الجنوب العربي لما قبل ما تسمى بالوحدة التي لم تكن وحدة بمفهومها الحضاري كالوحدة الأوربية التي استغرق الأوروبيون نصف قرن ليحققوها، ووضعوا لها شروطا ومعايير لمن يرغب بدخول الاتحاد من الدول والممالك الأوربية، أما نحن العرب فكل وحداتنا تتم بالقوة القهرية؛ وتفشل بالنهاية، وهذا ما أثبته التاريخ لسببين بسيطين، هما أن الوحدة جاءت من القمة ولم تأتِ من القاعدة، وقامت على القهر، وآخر تجربة في تاريخنا تجربة الوحدة اليمنية التي تفككت، وانهارت؛ وفشلت، واوضحت ذلك بأكثر من مقال، وقلت بأن أي وحدة تقوم على القهر تفشل، وبالفعل ها نحن نرى الفشل يتجسد للمرة المليون بتاريخنا.

‏في حديث لي مع فخامة الرئيس علي ناصر محمد الذي أكنّ له كل التقدير والاحترام عندما التقيت به، ودار حديث بيننا كوني من المهتمين بالملف الجنوبي من سنوات، وهو من داعمي الوحدة، وناضل طوال عمره، ولايزال يدعمها وأنا معه كوني وحدويا، ولكن إن لم تكن الوحدة تقوم على أسس سليمة ستفشل، وهذا ما نراه اليوم على واقع أرض الجنوب العربي.

‏اليوم هناك قطاع واسع وعريض من شعوب منطقتنا بالذات المنتمون للتيارات الدينية السياسية، وعلى رأسهم الإخوان المسلمون لا يزالون يرجعون سبب فشلنا كمسلمين لسببين: الأول كما يروجون لبعدنا عن الشريعة، والثاني لتأمر العالم علينا من شماله لجنوبه، ومن شرقه لغربه حتى تقلقل ذلك الفكر التآمري وتحول لجين خاص بنا نحن العرب، ولم يقدموا دراسة واحدة لا هم، ولا ما تسمى بمراكز الدرسات الاستراتيجية ولا المحللون السياسيون الذين صدّعوا رؤوسنا بالتنظير عن سبب فشل كل الوحدات التي قامت وانتهت جميعها بقتال داخلي؛ لأننا مجتمعات فشلت بوضع آلية يتداولون بها السلطة بينما نجح الغرب والشرق بها.

‏لذلك وبعد نجاح الشعب الجنوبي باستعادة دولته التي اختطفها المؤتمرون والإخوان المسلمون لمدة خمسة وثلاثين عاما تصبح مهمة المجلس الانتقالي مضاعفة لضمان مستقبل آمن، واستقرار الجنوب سيكون باعتماد دستور عصري اهم ما به هو شروط وآليات تداول السلطة لتجاوز تاريخ مليء بالصراع عليها، وينتهي عادة بقتال إخوة الدم والمصير، وهذا الأمر يفترض أن تدفع به دول الإقليم حتى وإن كانت غير مقتنعة ولا تعمل به لأنه سيكون صمام أمان، فالأنظمة الديمقراطية دائما تجنح للسلام وتضع آليات لتعزيزه وبشروط استخدامها لمنع أي انزلاق للقتال بينها وبين الشعوب المجاورة لها.

‏فهل يفعلها الانتقالي ليس لينقل الجنوب وشعبه لمرحلة تاريخية جديدة وإنما ينقل المنطقة برمتها لمستقبل لم يسبقها به أحد؟

Shopping Cart
  • Your cart is empty.