قصة إلغاء متابعين

منذ خمسة عشر عاما في حضرة عالم السوشيال ميديا تعرفت على الكثير من الشخصيات، واستمعت للكثير من الآراء ودونت بها تاريخ ونشرت بها مواقف، وعشت في ذلك العالم طوال عقد ونصف نابني منها الكثير من دعاوى قضائية، واكتشفت ما لم اكتشفه طوال مسيرتي المتواضعة في عالميْ الصحافة وحقوق الإنسان منها اكتشافات جيدة ورائعة، ومنها اكتشاف عالم آخر غير العالم الذي أراه وهذا من حسنات انفجار هذه التكنولوجيا الرائعة التي لولاها لما اكتشفت زيف حقائق كنت مسلما بها على أنها حقيقة لا تقبل القسمة على اثنين، وظهرت أنها كانت تقبل ذلك في عالم آخر غير العالم الذي نعيش به.

بدأت بعد ذلك في الاكتشاف برحلة في عالم المعرفة، واتضاح الكثير من الأمور الخافية، وبدأت أكتسب متابعين، وأقصى عدد وصلت له قارب المائة والثلاثين ألف متابع، وتوقف بعدها العداد سنوات، ثم أخذ بالتناقص بشكل ملفت، وقيل وقتها بأن إدارة تويتر تلغي الحسابات غير الفعالة والوهمية، فقلت: أمر جيد أن تتبع إدارة تويتر هذه السياسية ولكن في الأيام القليلة الماضية قامت إدارة تويتر سابقا -وحاليا إكس- بكشف مواقع الحسابات الوهمية واللجان الإلكترونية التي تبث الفتنة بين الشعوب؛ مما أدى لهروب جماعي من خلال إغلاق الحسابات، ولفت نظري في حسابي بأني خلال يومين فقدت أكثر من ألف وخمسمائة متابع وتساءلت هل يعقل ألف وخمسمائة حساب من اللجان يتابعني؟! بينما ما أشاهده من زيادة متابعين أسبوعيًا من خلال ذات المنصة لا يقل عن خمسين متابع جديد، وأرجع لقائمة المتابعين أشاهد أسماء بعضها أعرفها شخصيا، ومع ذلك تختفي متابعتها لحسابي بشكل غامض، وما لاحظته ليس حسابي الوحيد الذي يتعرض لما يتعرض له، وإنما هناك حسابات زملاء يتصف طرحهم بالعقلانية الجميلة، ومدنيون يدعون للتسامح وتفعيل دولة القانون وبسط سيطرة المنطق على هرطقات المتحذلقين وراكبي هذيان الفتن.

لذلك اكتشفت بأن ليس حسابي الوحيد الذي يتم إلغاء متابعين منه، وإنما أي حساب مدني بينما الحسابات التي تنشر الفتنة وأثبتت هذه التكنولوجيا مدى كذبها وهرطقاتها وبثها السموم تتابعها مئات الألوف؛ وعليه نصيحة لمتابعيّ الكرام بأن يتأكدوا في حال اختفاء تغريداتي عنهم لأني على قناعة بأن هناك من يلغي متابعتهم بشكل لا لبس به لدي، أما مسألة كشف بلد الحساب دفعت الآلاف بإلغاء حسابات حساباتها صحيحة ولا غبار عليها، ولكن لماذا تلغى من حسابي متابعة أصدقاء لي!!!؟

لا أفهم…!!!

Shopping Cart
  • Your cart is empty.