الشعوب لم تتحرر من قاعات الفنادق وإنما من زرانيق الخنادق

المواقف المبدئية لا تتغير بتغير المصالح والحسابات والمكاسب

شاهدت لقاءً للزميل للكاتب الصحفي الأستاذ فؤاد الهاشم، وهو يتحدث عن السابع من أكتوبر الذي أثار حربا ضروسا راح ضحيتها عشرات الألوف من البشر، ولن أتحدث عن الحرب ولا عما خلفه ذلك التاريخ، والمعروف والمعلن بأن من قام به هو فصيل من فصائل جماعة الإخوان المسلمين فرع فلسطين -حماس- ومن المعروف أيضا البون الشاسع جدا بين فكر الأستاذ فؤاد الهاشم وبين الايدلوجية الدينية السياسية بكافة تفرعاتها وأشكالها وأصنافها من أقصى يمينها لأقصى يسارها هذا إذا كان بهم يسار، ولكن حديثه في ذلك اللقاء كان حديثا مبدئيا عن الصراع الصهيوأمريكي على فلسطين وشعبها، والشعوب لم تتحرر من مستعمريها من خلال قاعات الفنادق بقدر ما تحررت من زرانيق الخنادق، لم يتحرر شعب من شعوب العالم لا تاريخيا ولا حاضرا، ولن يكون بكل تأكيد مستقبلا دون ضحايا ودماء ومآس، فمشهد الطفلة الفيتنامية التي تجري، وأشلاء من جسدها تتساقط نتيجة لقنابل النابالم لا تزال ماثلة في مشهد تحرر الشعوب من مستعمريها.

فشهادة الأستاذ فؤاد هي شهادة للتاريخ، ولم يمنعه عداؤه المستحكم مع الايدلوجية الدينية السياسية لأن يشهد للتاريخ بموقف مبدئي يفتقر له كل من يحمل فكرا أيدلوجيا دينيا سياسيا، وهذا هو الفرق ما بين الفكر المدني الذي يقف على أرض صلبة من المصداقية المبدئية، وما بين فكر الايدلوجية الدينية السياسية التي لا تزال تستخدم نظرية الغاية تبرر الوسيلة مهما كان ثمنها حتى، وإن فقدت مصداقيتها، ويكذبها واقع المجتمعات التي تسيطر عليها ومن يستطيع أن يعمل مسحا على أي مجتمع سيطرت عليه الايدلوجية الدينية السياسية يمكنه بكل بساطة يكتشف مدى كارثية ذلك الفكر على المجتمع البشري، والنماذج لا تعد ولا تحصى تاريخيا وحاضرا ومستقبلا، وليس هناك فرق بين من يحملون ذلك الفكر لا من ناحية المعتقد ولا المذهب فالتطرف ملة واحدة.

فهل يكف ذلك الفكر أذاه عن المجتمع البشري؟

Shopping Cart
  • Your cart is empty.