هل تحقق لنا منظومة مجلس التعاون بعض هذه الأماني؟

ذكرت في مقال الأمس بعض الأماني لمجلس التعاون الخليجي الذي قارب من العمر نصف قرن رغم مواجهته العديد من الأزمات البينية إلا أنه استطاع الصمود أمامها، وهذا الأمر بحد ذاته يحسب لدول مجلس التعاون إذا قارنا ما بين منظومة مجلس التعاون العربي والتعاون المغاربي اللذين انهارا مع أول عاصفة ألمت بهما.

ما يهمني في هذا الأمر هو أن تتطور المنظومة، وإن كانت ردود الفعل على ما طرحته لا تشعر بالتفاؤل، ووصلني إحداها عبر الوتس اب يقول لي “نخشى أن تضعف المنظومة الخليجية ويدب التباعد بدلا من التلاحم لاختلاف المصالح وتباعد الأهداف”

برأيي بعد تجربتين تاريخيتين صعبتين جدا واجتازهما يؤكد على أن المنظومة بحد ذاتها تجذرت وأصبحت جزءا أساسيا ورئيسيا مهما عصفت الأجواء البينية، وأساس هذا التجذر هو أن الجميع أدرك أهمية التضامن الخليجي، وهذا أمر بحد ذاته يعبر عن تفهم عميق بأهمية وجود عمق استراتيجي لأعضائه في ظل تكتلات دولية تفرض ذاتها على مشهد العلاقات بين الدول

أتمنى حقيقة أن تتطور منظومة مجلس التعاون الخليجي الذي حقق بعض النجاحات، وإن كنت على ثقة بأنها لم ترتق لطموح الشعوب الخليجية، وأتمنى أن تتخذ خطوات جادة لمزيد من التماسك لمواجهة الكثير من العواصف التي تعصف في المنطقة، صحيح هناك تنسيق أمني رائع وتنقل بالبطاقة الشخصية والسماح بالتجارة للخليجيين ولكن هذا لايكفي والمطلوب أن يكون بعدة مجالات منها على سبيل المثال في مجال التوظيف يكون للمواطن الخليجي الأولوية وفي سلم الرواتب لا بد وأن تكون موحدة، ووضع حد أدنى لها، والسيطرة والتحكم في الانفجار الديمغرافي الذي نتج عنه خلل في التركيبة السكانية الخليجية

وأخيرا أكرر ما أعتقده وبقناعة تامة ويتعلق بالملف اليمني الذي تم إهماله أو التعامل معه وفق نظريات عتيقة لم تعد صالحة لهذا الزمن، وآن أوان تغييرها، والعمل على استقراره وليبدأ مجلس التعاون بحلول سهلة يمكن أن تتحقق إن تم النظر لها بمنظور استراتيجي عميق منها حل أزمة الجنوب فكل مقومات نجاحها متوفرة ليكون نموذجا للشمال، وتصفير أية أزمات مع الشمال تمهيدا لإيجاد حلول ترضي جميع الأطراف، وهذا ليس بالمستحيل وإدخالهم في المنظومة وفق القواعد التي بني عليها المجلس مما سيعطي دول المجلس قوة إضافية تعزز مواقفها تجاه التكتلات الإقليمية والدولية التي أصبحت اليوم جزءا أساسيًا من المنظومة الدولية.

فهل تحقق لنا المنظومة الخليجية بعض هذه الأماني؟

هذا ما آمله…

Shopping Cart
  • Your cart is empty.