ثقافة كتابة المذكرات – 2

كتبت يوم أمس الأول المقال الأول بشأن ثقافة كتابة المذكرات وختمته بعبارة الحديث له بقية، والبقية يصعب كتابتها بعدد من الكلمات أو الأسطر لما لها من تاريخ يجب أن يدون، وأوكد على أن ذلك أولاً وأخيرا للتاريخ وليس لأي أمر آخر ، وأهمية كتابة التاريخ تكمن في تعلم الأجيال من الأحداث وتتدارك به العثرات، وتتجنب به تكرار الأخطاء، ولكن مع الأسف أرجع وأقول بأننا نفتقر لهذا النوع من الثقافة التي يجب أن تدعم بشكل منهجي.

ذكرت في المقال الأول بأن التيار الوطني فشل في ترسيخ نفسه كتيار؛ ويرجع ذلك لعدة اسباب وليس سببا واحدا منها افتقار مؤسسيه لثقافة العمل الجماعي، وكان شعار نحن فقط والبقية غير معلن مؤيدين فقط، وأيا منهم تظهر عليه بوادر البروز يتم إقصاؤه وشيطنته، وهذا ما حدث مع العديد من الشخصيات، والأمر الآخر التدخلات الخارجية وأعني بها من خارج التيار حيث كان يتم تجنيد العديد من مؤيديه لتدميره من داخله، وهذا ما حدث بالقيل والقال أي بسياسات تفتيت ناعمة لا يشعر بها أحد إلا بعد ابتعاد المستهدف، بالإضافة لسياسات الترهيب والترغيب، وسياسة العصا والجزرة التي يستخدمها منافسو التيار من كل الأطراف المناوئة له.

هذه بعض الأمور وليس جميعها التي أدت إلى اضمحلال التيار، ولا يتبقى له في الساحة غير اسمه الذي حتما سينتهي، ولكن المؤكد والذي لا شك لدي به أن هناك من سيحمل رايته كحتمية حقيقية يوما ما مثلما حمل رايته الرموز من قبل، فحركة التاريخ لا يمكن اختزالها في شخص أو آخر فطالما أن هناك سياسية فالمؤكد سيكون لها روادها؛ لذلك تدوين وتوثيق أحداث ليس لمجرد التدوين أو نشر غسيل وإنما الهدف منها هو تجنب الوقوع في الأخطاء التي وقع بها الذين تصدروا المشهد بشخصياتهم وتضحياتهم ومواقفهم.

وللحديث بقية…

Shopping Cart
  • Your cart is empty.