حسنا فعلت الشعوب المحبة للسلام والرافضة للعنف ومصادرة حقوق الآخرين والاعتداء على إنسانيتهم وحقوقهم المشروعة التي تجمعت لنصرة غزة المحاصرة وشعبها الذي يتعرض لإبادة جماعية لم يحدث مثلها في العقود القليلة الماضية سوى في البوسنة على يد الصرب، ورواندا بحرب أهلية ما بين قبيلتيْ الهوتو والتوتسي، والآن تحدث هذه الإبادة الجماعية على مرأى ومسمع العالم، وتنقل على الهواء مباشرة.
تواترت أنباء وتقارير بأن تلك القافلة البحرية الإنسانية تعرضت للعديد من الاعتداءات على امتداد خط سيرها التي أتت من مختلف المواني على البحر المتوسط، وتجمعت في تونس البوعزيزي والمتجهة لغزة لفك الحصار عليها، هذه الاعتداءات ما هي إلا اعتداء على شعوب الأرض قاطبة ففي هذا الأسطول تجمع المئات من المتطوعين الإنسانيين من مختلف شعوب الأرض لنصرة الشعب الفلسطيني، ومحاولة فك الحصار عنه، والإنسانية أمام اختبار حقيقي في ظل هذه الظروف التعيسة التي يعيشها الشعب الغزاوي تحديدا، والشعب الفلسطيني عموما، وطرح مسألة الاعتراف بالدولة الفلسطينية لا يغني ولا يسمن من جوع بالنسبة لشعب محاصر، وكسرة خبز يابسة لا تدخل عليه أو حتى رشفة ماء- بالمناسبة الاعتراف بفلسطين طوق نجاة للصهاينة واعتراف دولي بشرعية احتلالهم أرضًا ليست أرضهم -.
المسألة من حيث المبدأ لا يمكن قبول احتلال أرض الآخرين وتعتبرها أرضك، وترجع ذلك لتاريخ عشرات القرون كون ذلك تم ذكره بكتابك المقدس ، وكونك مؤمنًا بذلك الكتاب عليك تطبيق ما جاء به، وهذا هراء مدمر للبشرية، وسيدخل ليس المنطقة بفوضى وإنما العالم بأسره سيدخل بفوضى لا حدود لها ، فقد يكون هذا الخطاب مقبولا قبل وجود اتفاقيات ومعاهدات وأنظمة أقرتها البشرية مثل نظام الأمم المتحدة، ولكن ونحن في القرن الحادي والعشرين تريد تلك العقلية إحياء ما تم دفنه في مدافن التاريخ!!! وان فتح هذا الملف فلترجع آمريكا لسكانها الأصليين من الهنود الحمر وسكان أستراليا الأصليين، وهذا لا يمكن قبوله ألبتة، كنت أعتقد بأننا نحن فقط المتخلفون عن الركب الحضاري البشري، ولكن اتضح بأن هناك من هم أكثر تخلفا منا، واتضح بأن لابس ربطة العنق لا يختلف عمن يلبس ملابس القرون البدائية.
لذلك أسطول التحدي الذي يقوده نشطاء من مختلف دول العالم هو أسطول ليس التحدي فقط وإنما أسطول الإنسانية التي تجمعنا والأيدولوجيات الدينية السياسية بالفعل والقول تفرقنا، ورغم كل ذلك سينجح ذلك الأسطول للوصول لشواطئ غزة رغم أنف كل أعداء الحرية والإنسانية.